الصفحة 30 من 35

الخاتمة

حاولت في هذا البحث دراسة حرية التعبير عن الرأي من زاويتين رئيستين: الأولى زاوية نوع حضورها في الأحكام الفقهية و البيانات الحقوقية، و الثانية زاوية مظاهرها و ضوابطها في الشريعة الإسلامية. ويمكن القول أن هذه الدراسة قد أفضت بي، و بتوفيق من الله عز وجل، إلى جملة من الخلاصات أعرضها في النقاط الآتية:

1_ يشكل النهوض بواجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و التعبير عن الارتداد من أهم مباحث حرية التعبير عن الرأي في الفقه الإسلامي

2 _ الإقرار بحرية التعبير عن الرأي في البيانات الحقوقية و في الشريعة الإسلامية لا يغني عن تقييدها. و إذا كان المنطلق في الإقرار بالنسبة للبيانات الحقوقية الغربية هو الإنسان نفسه فإن المطلق بالنسبة للشريعة الإسلامية هو واجب التحرر من كل سلطان غير سلطان التكليف بالأحكام الشرعية التي تجعل الإنسان العبد لله وحده متحررا من كل سلطان. مجمل القول من ضوابط حرية التعبير عن الرأي في الإسلام انتظامها في أصناف من الضوابط الأخلاقية و المجتمعية و العلمية. الصنف الأخلاقي من شأنه أن يدفع المفكر في تعبيره الحر عن رأيه إلى اجتناب كل إساءة للغير. و الصنف الموضوعي يحمل هذا المفكر على تكوين رأي علمي قبل القفز إلى التعبير عنه. و الصنف المجتمعي منها يجعل رأيه الحر متبصرا بما تقتضيه المصلحة المجتمعية. و كلها ضوابط لها أهمية بالغة في تعريف مفهوم حرية التعبير عن الرأي

3 _ إن مفهوم حرية التعبير عن الرأي في الإسلام مركب من مظاهر وضوابط. فمظاهر هذا المفهوم متفرعة عن أصل التحرر من كل سلطان على رأي الإنسان و تعبيره. أما ضوابطه فنابعة من مسؤوليته على من تنقسم إلى ثلاثة أصناف: صنف أخلاقي يحفظ للغير و للشخص المنتقد عواطفه من أن تمس بأي صورة من صور الإساءة. وصنف موضوعي يتوخى العلمية في الرأي المعبر عنه. و صنف مصلحي ينشد الحرص على مقومات المجتمع، و منها مقوماته الدينية، من الاندثار و الضياع. ففي ضوء كل تلك الأصناف يجب محاورة الآراء المخالفة لنا في العقائد و في المذاهب، و في الآداب والأذواق. و مهما يكن مبلغ الإساءة للمخالفين لنا فلا ينبغي للنخبة المفكرة منا أن تلجأ إلى ما يماثلها، و إنما عليها أن تسلك في تعبيرها عن الرأي المخالف ضوابط الإحسان في التعبير و الموضوعية العلمية في الرأي. بسلوك هاذين الضابطين نكون قد حرصنا أشد الحرص على الصورة الصحيحة لديننا و لمجتمعنا. و هي صورة عدم السقوط في الاستفزاز والاستخفاف الذي يريد الآخرون أن نقع في حفرهما الضيقة. وهو ما حذرنا منه الله عز وجل.

4 _ يجعل ضابط عدم الإساءة التعبير الحر عن الرأي مقيدا بعدم الإساءة إلى العواطف الإنسانية و العقائد الدينية. و لا يتناقض هذا الضابط مع ضابط الموضوعية لأن الاختلاف في العقائد الدينية و في المشاعر الإنسانية لا يمكن أن يكون عائقا عن ممارسة الاستيعاب التام للموضوع و نقده و تجاوزه إن أمكن بمسالك الفكر العلمي المعروفة من نزاهة و تريث و استقراء و مقارنة و تبصر للعلاقات بين الأسباب والمسببات ... والشاهد والمثل على عدم التناقض بين عدم الإساءة والموضوعية أن القرآن الكريم بقدر ما نهى عن سب آلهة المشركين بيّن تهافت عقائدهم و عدم استنادها إلى الصحيح من البراهين و الأدلة.

5 _ لا يمكن تحديد هذا المفهوم بالاقتصار فحسب على كونه حقا مرسلا له تجليات و مظاهر في الموروث من الأحكام الفقهية و النصوص الدينية، و في المستورد من البيانات الحقوقية و القوانين الوضعي. كما في التعاريف الآتية: من ذلك تعريف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت