فهرس الكتاب
الختامة
مشروع قرار
بشأن
الإذن في العمليات الطبية والجراحية المستعجلة
سبق لمجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي اتخاذ قرار رقم (72/ 10/18) في دورته الثامنة عشرة المنعقدة في ماليزيا 1428هـ - 2007م بشأن الإذن في العمليات الجراحية المستعجلة، واستكمالًا لما رآه من تأجيل البت في حالة رفض المريض أو وليه إعطاء الإذن الطبي في بعض الحالات المستعجلة، فإن مجلس المجمع في دورته التاسعة عشرة المنعقدة في إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة في الفترة من 26 - 30/ 4/2009م، وبعد إطلاعه على البحث الوارد إلى المجمع بهذا الشأن، واستماعه إلى المناقشات المستفيضة التي دارت حوله قرر ما يأتي:
أولًا: يقصد"بالحالات المستعجلة": الحالات المرضية التي تستدعي إجراء عمل علاجي أو جراحي دون أي تأخير، نظرًا لخطورة الوضع الصحي الذي يعاني منه المريض، إنقاذًا لحياته أو منعًا لتلف عضو من أعضائه من مثل:
أ- الحالات التي تتطلب إجراء جراحة ضرورية كما في حالة الزائدة الملتهبة، وانسداد الأمعاء الدقيقة، وانفجار الأثني عشر.
ب- الحالات التي تتطلب إجراء ولادة قيصرية إنقاذا لحياة الأم أو الجنين أو هما معًا، كما في حالة التفاف الحبل السُّري حول رقبة الجنين، وحالة التمزق الرحمي عند الأم أثناء الولادة.
ج- الحالات التي تتطلب إجراء علاجي معين من مثل غسيل الكلى ونقل الدم، كما في حالة الفشل الكلوي الحاد، والفشل الكلوي المزمن.
ثانيًا: الإذن الطبي: هو إباحة الشخص كامل الأهلية قيام طبيب أو هيئة طبية معينة بالإجراءات الطبية اللازمة لعلاجه أو علاج من هو تحت ولايته الشرعية. وهو قد يكون إذنًا خاصًا مقيدًا بإجراء طبي محدد، أو إذنًا عامًا يفوض فيه الآذن الطبيب بالإجراء الطبي الذي يراه مناسبًا، وبالإجمال يفضل أن يكون الإذن في العمليات الجراحية إذنًا عامًا.
ثالثًا: الإذن الطبي من الحقوق المرتبطة بمقصد حفظ النفس البشرية، ويرجع في أصله إلى إذن الشارع بالتداوي، وهو من قبيل الحقوق المشتركة بين الخالق عز وجل وبين العبد، وحق الله تعالى فيه هو الأغلب.
رابعا: إذا حكم الأطباء بأن حالة المريض مستعجلة وأن حاجته لإجراء علاجي أو جراحي أصبحت أمرًا ضروريًا بحيث لو تركه أصبح عرضة للهلاك، فإن إقدامه على تعاطي العلاج الذي يراه الأطباء يعد أمرًا واجبًا شرعًا يأثم بتركه، وإذا رفض الامتثال لحكم الأطباء وكان كامل الأهلية، فإن حقه في الإذن الطبي يسقط، ويقوم الطبيب بإجراء التدخل الطبي اللازم إنقاذًا لحياة المريض اعتمادًا على الإذن العام له بمزاولة مهنة الطب من قبل الجهة المختصة في الدولة.