القرآني على حفظ النفس حتى عاد مقصدًا عأما من مقاصد الشريعة. نعم لو قام اجماع عى ذلك حكمنا به ولكنه لم يقم على قتل المرتد بمجرد تغيير عقيدته. [1]
4 ـ الاستاذ الدكتور عبد المتعال الصعيدي: حيث اكد انه لا يكره على الإسلام بقتل وباستتابة بل يكتفى في دعوته إلى الإسلام بما يكتفى به في دعوة من لم يسبق منه اسلام ثم ارتد عنه. وهو يستعرض الآيات الواردة في الحرية الدينية، ويبطل دعوى نسخها مستندا لاقوال القاضي ابن العربي والجصاص والشيخين محمد عبده ومحمد رشيد رضا، ويرى ان فتوى بعض العلماء بقبول الجزية من غير المسلم كتابيا كان ام لا تبطل دعوى النسخ، كما تبطلها ميول الإسلام للسلم والعفو، وكذلك مسألة اشتراط الاختيار في قبول الإسلام، ثم هو يجيز مخالفة الاجماع القائم على دليل اذا تم ابطال دليله، ويذكر بعض الاقوال التي تذكر انه يستتاب ابدا ولايقتل، كما يشير لقول الحنفية في عدم قتل المرتدة لانها لا تقاتل؛ فالسبب سياسي. وناقش ردود ابن حزم على من قال انه يستتاب ولا يقتل، بتذكيره بعدم قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - من نسبوا اليه الجور، وعدم قتله المنافقين وهو يعلمهم، وان الله ذكر المرتدين ولم ينذرهم الا بحبوط عملهم. ثم نسب هذا القول إلى ابراهيم النخعي وهكذا ختم كتابه بالاستدلال عقلًا ونقلًا على عدم القتل، ولعله في آخر كتابه مال إلى الاتجاه الرابع الذي سنذكره.
5 ـ الدكتور عبدالكريم سروش حيث افترض (خطأً) ان أكبر الأدلة على حجية خبر الواحد هو السيرة العقلائية الممضاة من قبل الشارع المقدس، ولكن قتل المرتد حالة تشكك فيها هذه السيرة فيجب اللجوء إلى أدلة محكمة كالأدلة القرآنية، ولا لدليل في القرآن على ذلك. [2]
6 ـ الدكتور جودت سعيد. وقد ركز على ان الحديث لايمكنه ان ينسخ القرآن غافلا عن أن بيان حكم غير موجود في القرآن لايعني النسخ. [3]
7 ـ الدكتور مهدي بازركان حيث يرى ان حكم المرتد هذا يتعارض مع القرآن [4] كما في قوله تعالى (لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) غير ملتفت إلى ان الآية لو تمت دلالتها أمكن ادعاء تخصيصها بالسنة الشريفة ولا تعتبر مخالفة للقرآن، كما في تخصيص آية الميراث (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) [5] بعدم شمول الكافر كما جاء في السنة الشريفة.
ثانيًا: الاتجاهات الفقهية المبررة لعقوبة الارتداد مع القبول بها
وقد قسم بعض الباحثين [6] هذه الاتجاهات إلى ثلاثة:
أ ـ الاتجاه السياسي ومثل له باتجاه المرحوم عبدالقادر عودة حيث اعتبر الارتداد تهديدًا للحكومة الإسلامية وعملًا على تقويض اسسها. [7]
(1) الإسلام ومستقبل الحضارة ص 213.
(2) مقالة الفقه في الميزان، مجلة كيان الإيرانية رقم 46 ص 20.
(3) كتاب (لا إكراه في الدين) ص 36.
(4) راجع مجلة كيهان الثقافية بتاريخ 21/ 2/1994.
(5) الأنفال: 75.
(6) الشيخ محمد سروش في كتابه حرية العقل والإيمان. طبعة قم.
(7) التشريع الجنائي في الإسلام ج1 ص 661، 536 وكذلك سيد سابق في فقه السنة ج2 ص 305 ومحمد المبارك في (الحكم والدولة) ص 147 وكذلك الشهيد مطهري في تعليقاته ج 2، ص 316