الصفحة 5 من 15

ومنها ما جاء عن الأمام الصادق (ع) من قوله: كل مسلم بين مسلمين ارتدّ عن الإسلام وجحد محمدًا (ص) نبوته وكذبه فان دمه مباح لمن سمع ذلك منه. [1]

فما دام في شبهة، او كان هناك احتمال غرض آخر فانه لايقتل. ولسنا بصدد مناقشة هذا القول فانه يحتاج إلى سد بعض الثغرت وان كان وجيهًا في نفسه.

ب ـ السعي ـ إلى حد الامكان ـ إلى هدايته وقبول توبته والسكوت عليه ان لم يكن من الأشرار الخطرين والعمل بقاعدة (الحدود تدرأ بالشبهات) . [2]

ويواجه هذا الرأي ايضا تساؤلات عن أدلته وعدم تفريقه بين المرتد الملي والفطري وغيرها.

ح ـ وهناك اتجاه يفرق بين الاقوال التي تصدر معبرة عن عدم تدين وهذر، والأخرى التي تعبر عن انكار لمسلمات الإسلام، وهو اتجاه مقبول.

و ـ وهناك اتجاه يؤكد على أن بعض الاراء قد يلازمها الكفر في رأي بعض العلماء، ولكن لما كان صاحبها ينكر الملازمة حتى مع وضوحها فانه لا يعد كافرا ولا تجرى عليه أحكام الارتداد. وهذا رأي سديد يسد الكثير من ابواب التكفير المحطم.

رابعًا: الاتجاه الولائي التعزيري

ويتجه اصحابه [3] إلى الخروج بهذا الحكم من باب الحدود إلى باب التعزيرات، ومعلوم أن الحدود لايمكن تعطيلها، وتأخيرها، والشفاعة فيها كما تذكر الروايات [4] الا في حالات نادرة جدًا. أما التعزيرات ففيها متسع ومرونة تلاحظ الظروف والحالات المتنوعة.

وقد ذكرنا في بحث سابق قدمناه إلى مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته الحادية عشرة ونشر في كتابنا (حول الدستور الإسلامي) [5] بعض تقسيمات الحكم الشرعي، ومنها تقسيمه إلى الحكم الاولي والثانوي، والولائي (السلطاني) ، ووضحنا الفرق بين هذه الأحكام على النحو التالي:

تقسيمات الحكم والفروق بينه:

عُرّف الحكم بأنه (الاعتبار الشرعي المتعلق بأفعال العباد تعلقًا مباشرًا أو غير مباشر) [6] . ولعله اسلم التعاريف.

وقد قسم الحكم إلى أقسام باعتبارات مختلفة.

والذي يهمنا هو تقسيم الحكم إلى الحكم الأولي والحكم الثانوي والحكم الولائي، وقد عرّف الحكم الأولي بأنه: الحكم المجعول للشيء أولًا وبالذات، أي دون إن يُلحظ ما يطرأ عليه من العوارض الأُخر [7] .

(1) وسائل الشيعة ج18، ص 545.

(2) المرعشى في كتابه (نظرة جديدة في الحقوق الجزائية في الإسلام) ج ص92.

(3) ومنهم الشيخ محمد سروش في كتابه الآنف ذكره، وكذلك الدكتور العبيكان ـ كما سيأتي ـ، وقبل ذلك فقد نسب القول به إلى ابن القيم والسرخسي والمحقق الحلي ومن المتأخرين الشيخ محمد عبده.

(4) الوسائل ج 18، ص 309، 336، 333.

(5) ص 177 في شرح المادة الخامسة من الدستور الإسلامي الإيراني.

(6) أصول الفقه المقارن: ص55.

(7) المصدر نفسه: ص 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت