وربما سميت بالأحكام (الولائية) أو (السلطانية) ومنها (الأحكام القضائية) وقد عُرّفت بأنها: (إنشاء إنفاذ من الحاكم ـ لا منه تعالى ـ لحكم شرعي أو وضعي أو موضوعهما في شيء مخصوص) [1] .
وصاحب الجواهر هنا ـ رغم كونه يتعرض لتعريف الحكم القضائي ـ يطرح المسألة بشكل اعم ليشمل كل حكم يصدر من الحاكم الشرعي ـ وهو في ذيل التعريف يشير إلى هذا التعميم. فإذا صدر الحكم في مقام الخصومة والترافع كان حكمًا حكوميًا قضائيًا وإلا كان حكمًا عاما.
ويعرّفه الشهيد الأول بأنه (إنشاء إطلاق أو إلزام في المسائل الاجتهادية وغيرها مع تقارب المدارك فيها مما يتنازع فيه الخصمان لمصالح المعاش) [2] .
وهذا تعريف يختص بالأمور القضائية.
وإذا شئنا ان نجاري أسلوب تعريف الحكم الأولي قلنا ان الحكم الحكومي هو: (الاعتبار الصادر من الحاكم الشرعي بمقتضى صلاحيته الشرعية والمتعلق بأفعال العباد مباشرة أو بشكل غير مباشر) ليكون شاملًا للأحكام التكليفية والوضعية.
وإذا أردنا ان نخصصه بالأحكام القضائية أضفنا إليه عبارة (في مقام رفع التخاصم) .
الفروق بين الأحكام الأولية والأحكام الولائية
وعلى ضوء ما سبق يمكن ان نحصر الفروق في ما يلي:
أولًا: أن الأحكام الأولية هي أحكام للشارع المقدس، يتم كشفها من قبل الفقيه مباشرة، في حين أن الأحكام الولائية هي أحكام يصدرها الحاكم الشرعي بمقتضى صلاحياته الشرعية.
ثانيًا: ان الأحكام الأولية هي أحكام كلية غير مطبقة على مصاديقها الخارجية، كقول الفقيه (الصلاة واجبة) و (الماء طهور) ؛ في حين ان الأحكام الولائية تعبر عن تطبيق حكم كلي في الموضوعات الخارجية. [3]
ثالثًا: ان الأحكام الفتوائية (الأولية والثانوية) يمكن نقضها من قبل فقيه آخر; لأن المقام مقام كشف عن الحكم الشرعي، أما الأحكام الولائية فلا يمكن نقضها، وفي نقض الأحكام القضائية منها كلام.
رابعًا: ان الأحكام الفتوائية قائمة على أساس من مصالح ومفاسد في ذوات الأشياء، يلحظها الشارع المقدس (جل جلاله) ويصدر حكمه فيها؛ أما الأحكام الولائية فهي تتبع المصالح التي يدركها الحاكم الشرعي أو التطبيقات التي ينصرف نظره إليها على الموضوعات الخارجية.
خامسًا: الأحكام الأولية تعبر عن الحالة الطبيعية للأشياء، كما يراها الإسلام. أما الأحكام الولائية فهي تعبر عن مقتضيات المصلحة التي يراها ولي الأمر وتشكل حالة استثنائية.
(1) جواهر الكلام: ج40، ص 100.
(2) القواعد والفوائد: ج1، ص 320.
(3) المسالك: ج1، ص 163، الجواهر ج21، ص 43.