الصفحة 8 من 15

سادسًا: قيل: ان الأحكام الحكومية هي تنفيذ للأحكام الأولية [1] ، وربما كان المراد أنها في الواقع تعتمد على الأحكام الأولية وتحاول تبيين السبل لتنفيذها ـ كما سيأتي ـ.

والحقيقة هي ان أسلوب التنفيذ هو احد الموارد التي يكلف بها الحاكم الشرعي ليعيّنها ـ اجتماعيًا ـ رغم وجود بدائل أخرى للتنفيذ من قبيل ان يأمر بنظام اقتصادي معيّن لا ربا فيه مع وجود بدائل أخرى، إلاّ انه يمكن إرجاع هذا الفرق إلى الفرق الثاني واعتبار ان كل ما يقوم به الحاكم الشرعي إنما هو العمل على تطبيق كليات شرعية معطاة له بالحكم الأولي من قبيل (لزوم مراعاة المصلحة العامة) كما سيأتي ذلك.

الفرق بين الأحكام الثانوية والأحكام الولائية

ويمكن ان نذكر هنا الفروق التالية:

أولًا: ان الأحكام الثانوية تنحصر عناوينها بما ذكر في القرآن الكريم والسنة الشريفة فهي ترتكز عليها؛ في حين ترتكز الأحكام الولائية على المصلحة العامة ومقتضيات المؤشرات العامة كما سيأتي الحديث عنها في الفصل التالي.

ثانيًا: ان الأحكام الثانوية يمكن ان يدركها الفرد ويعمل بها في حين تتوقف الأحكام الولائية على نظر ولي الأمر.

ثالثًا: ان الأحكام الثانوية هي أحكام شرعية وضعت للعناوين الطارئة. أما الأحكام الولائية فهي أحكام يصدرها ولي الأمر بمقتضى صلاحياته، وربما استند في حكمه إلى توفر هذه العناوين الطارئة ولكنه على أي حال حكم صادر من ولي الأمر لا من الشارع، وان كان واجب الطاعة شرعًا.

وهناك من يرى الوحدة بينهما على أساس إنهما حكمان استثنائيان، إلاّ ان ما ذكرناه يوضح الفرق بينهما.

مشروعية الحكم الحكومي

وقد لا تجدنا بحاجة ماسة لإثبات مشروعية الحكم الحكومي بعد ان كاد ان يكون من الواضحات، رغم تشكيك بعض العلمانيين، بل بعض المتحجرين من ذوي الاتجاه الديني أحيانا.

فيكفي ان نشير إلى بعض أدلة المشروعية مع طرح بعض الملاحظات في البين:

أولًا: القرآن الكريم

وحق إصدار الحكم الحكومي، حق يطرحه القرآن الكريم للأنبياء وأولي الأمر بكل وضوح. يقول تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلّموا تسليمًا) [2] ، ويقول تعالى: (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى اللّه ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون) [3] ، ويقول تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا

(1) ملاكات الأحكام لمجموعة مؤلفين: ج7، ص 251.

(2) النساء: 65.

(3) النور: 49، 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت