الرسول وأولي الأمر منكم) [1] ، ويقول تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) [2] . وغيرها من الآيات الكريمة.
ثانيًا: السنّة الشريفة
وهي طافحة بما لا مزيد عليه من الأحكام التي أصدرها - صلى الله عليه وسلم - باعتباره وليًا للأمر ونحن نشير فيما يلي إلى بعضها:
1 ـ الحكم بإعدام كعب الأشراف. [3]
2 ـ الحكم بإهدار دماء 4 أشخاص في فتح مكة. [4]
3 ـ إصدار الأمر بمنع مجالسة الممتنعين عن الجهاد. [5]
4 ـ الحكم بقطع نخيل بني النظير. [6]
5 ـ النهي عن أكل لحم الحمير في خيبر. [7]
6 ـ النهي عن التخلف عن جيش أسامة. [8]
بل يمكن القول ان قيادته (صلى الله عليه وآله وسلم) تمثلت في أوامر حكومية كان يصدرها بشكل مستمر إلى جانب إبلاغ الأوامر الإلهية التي يبلّغها الوحي الصادق الأمين.
وقد تعرض الشهيد الصدر في كتابه القيم (اقتصادنا) لهذا الموضوع ـ وذلك في معرض حديثه عن التشريع ـ إلى التضليل في فهم النص، والخطأ في استنباط الحكم الشرعي منه، قائلًا: فقد جاء في الرواية ان النبي قضى بين أهل المدينة في النخل: لا يمنع نفع بئر؛ وقضى بين أهل البادية: انه لا يمنع فضل ماء، ولا يباع فضل كلأ. وهذا النهي من النبي عن منع فضل الماء والكلأ يمكن ان يكون تعبيرًا عن حكم شرعي عام ثابت في كل زمان ومكان، كالنهي عن الميسر والخمر، كما يمكن أيضًا أن يعبر عن إجراء معين اتخذه النبي بوصفه ولي الأمر المسؤول عن رعاية مصالح المسلمين، في حدود ولايته وصلاحياته، فلا يكون حكمًا شرعيًا عامًا بل يرتبط بظروفه ومصالحه التي يقدرها ولي الأمر. وموضوعية البحث في هذا النص النبوي تفرض على الباحث استيعاب كلا هذين التقديرين، وتعيين احدهما على ضوء صيغة النص وما يناظره من نصوص.
وأما أولئك الذين يتخذون موقفًا نفسيًا تجاه النص بصورة مسبقة فهم يفترضون منذ البدء ان يجدوا في كل نص حكمًا شرعيًا، وينظرون دائمًا إلى النبي من خلال النصوص بوصفه أداة لتبليغ الأحكام العامة، ويهملون دوره الايجابي بوصفه ولي الأمر. فيفسرون النص الآنف الذكر على أساس انه حكم شرعي عام، ويفرعون على هذا الأساس ان النهي ليس نهي تحريم وإنما هو نهي كراهة، لأنهم يستبعدون ان يكون منع المالك لفضل مائه حراما شرعًا، في كلّ زمان ومكان). [9]
وهكذا نجد تفريقه (رحمه الله) بين الموقفين تماما، أي بين الأمر الكاشف عن الحكم الشرعي الأولي، والأمر الولائي الحكومي.
(1) النساء: 59.
(2) الأحزاب: 6.
(3) صحيح البخاري: ك48 ب3، مجمع البيان ج9 ـ 10، ص 386.
(4) مجمع البيان: ج9 ـ 10، ص 848.
(5) مجمع البيان: ج 5 ـ 6، ص 120.
(6) وسائل الشيعة: ج11، ص 43، البخاري، ك 56، ب 54 وغيرها.
(7) وسائل الشيعة: ج16، ص 39، والبخاري ب 130.
(8) بحار الأنوار: ج28، ص 207، مغازي الواقدي ص 433.
(9) ج2: ص 376.