الصفحة 18 من 23

الأموال من السيطرة على وسائل الإعلام، ومن ثم التحكم في توجيه الرأي العام وتوجيهه لخدمة مصالحهم الخاصة سياسية كانت أم اقتصادية [1] .

ثالثا: من حيث المجالات: مجالات حرية التعبير عن الرأي في وسائل الإعلام في المجتمع الإسلامي مجالات شاملة لكل نواحي الحياة وفق الضوابط الشرعية، إذ ليس هناك ما يمنع من إبداء الرأي في الشؤون الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية طالما أن هذا الرأي لا يتعارض مع نصوص الشريعة الإسلامية وهدفه تحقيق المصلحة أو درء المفسدة.

أما مجالات حرية التعبير عن الرأي في وسائل الإعلام في الأنظمة الليبرالية فمطلقة بغير ضوابط مما يجعلها تتجاوز الحدود في كثير من ممارساتها، فتتجرأ على الأديان وعلى الرموز السياسية والعلمية، وعلى ثوابت المجتمع وقيمه، مركزة في ذلك على المصلحة الذاتية على حساب المصلحة العامة للمجتمع [2] .

رابعا: من حيث المسؤولية: تتميز حرية التعبير عن الرأي في وسائل الإعلام في المجتمع المسلم بأنها تلتزم بمسؤوليتها تجاه الدين أولا والمجتمع ثانيا، وهذه المسؤولية هي مسؤولية ذاتية تنبع من داخل الفرد وليس من خارجه، فالإعلامي المسلم يعتقد اعتقادا جازما بأنه مسؤول عن كل ما يصدر منه. أما السائل فهو الله عز وجل الذي لا تخفى عليه خافية، وبناء عليه فإن توظيف حرية التعبير عن الرأي في وسائل الإعلام سيكون إيجابيا لتحقيق المصالح ودرء المفاسد ابتغاء لرضا الله عز وجل وهروبا من عقابه.

أما المسؤولية في الأنظمة الليبرالية عن حرية التعبير فتكاد تكون معدومة عدا بعض الأنظمة والقوانين الوضعية المتعلقة بالتعدي على الآخرين، والتي تبذل وسائل الإعلام قصارى جهدها للحد منها أو تجاوزها، وكثير منها مجرد مواثيق أخلاقية غير ملزمة تتلاشى أو تختفي عندما تتعارض مع الهدف الرئيس من إتاحة حرية التعبير عن الرأي في وسائل الإعلام وهو تحقيق أكبر كسب مادي [3] .

خامسا: من حيث الأساليب: الأساليب المستخدمة للتعبير عن الرأي في المجتمع المسلم تتعدد تبعا للمصلحة المرجوة منها، فقد يأخذ شكل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد يأخذ شكل النصيحة، وقد يكون في شكل مشورة تقدم للمحتاجين لها، وقد

(1) يؤكد هذا ما ذكرته صراحة بعض الشركات الإعلامية الغربية مثل شركة تربيون من أكبر الشركات الإعلامية الأمريكية التي تقول في تقرير لها نشرته في فبراير 1986"نحن نقيس النجاح بقدرتنا على جذب الجماهير من خلال الإخبار والترفيه وتحقيق عوائد ربحية للمعلنين"وما ذكره نايت ريدر الذي يملك سلسة محطات تلفزيونية وصحفا مرموقة في الولايات المتحدة الأمريكية من أن الأهداف التي تسعى لها شركته"تتمثل في العمل المنظم من أجل تحقيق نمو الأرباح وزيادتها والمحافظة على الطابع المهني المتخصص في العمل الإعلامي من أجل توفير فرص لموظفي الشركة ليعيشوا حياة نافعة ومربحة، والعمل الثابت والمستمر من أجل زيادة أموال المساهمين في الشركة. لمزيد من التفاصيل أنظر: محمد البشر، مرجع سابق ص38."

(2) تسعى كثير من وسائل الإعلام الغربية وخاصة ما ينتمي إلى ما يعرف بالصحافة الصفراء إلى اقتحام الخصوصية للمشاهير خاصة في مجالي الفن والرياضة لتحقيق أكبر قدر ممكن من الربح المادي.

(3) تؤكد القوانين الغربية على عدم إثارة النعرات العرقية أو الدينية بين فئات المجتمع بما يؤدي إلى العنف والكراهية، وهو ما اصطلح عليه بخطاب الكراهية لأن ذلك يتعارض مع الدساتير التي تضمن حرية الرأي بطريقة لا تثير الأشخاص أو الجماعات أو الشعوب أو تبعث فيهم شعور العنصرية والانتقام، لكن المتأمل في ممارسات الإعلام الغربي يجد أن التجاوزات في هذا المجال لا تكاد تحصى وخاصة ما يتعلق باستهداف المسلمين ومعتقداتهم وقيمهم, والحملات الإعلامية المنظمة ضد الحجاب، والاستهزاء به و الاستهزاء بالرسول صلى الله عليه وسلم في وسائل الإعلام الغربية وعدم تطبيق هذه القوانين عليها أكبر مثال على سوء استخدامهم لمبدأ حرية الرأي وعدم وجود مسؤولية لدى القائمين على تلك الوسائل تجاه حرية التعبير عن الرأي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت