يكون معلنا إذا كان المصلحة في إعلانه، وقد يكون سريا إذا كان يترتب على إعلانه مفسدة ظاهرة، فطالما أن الهدف هو تحقيق المصلحة ودرء المفسدة وليس تحقيق شهرة إعلامية أو مكسب مادي فأي أسلوب من الأساليب يحقق هذا الهدف يكون هو الأنسب.
أما التعبير عن الرأي في وسائل الإعلام في المجتمعات الليبرالية فيتخذ من التشهير والإثارة أسلوبا شائعا، إذ كلما كان الموضوع أكثر إثارة وتشويقا كلما كان الإقبال على الإطلاع عليه أكثر، وكلما انتشر الموضوع كلما زاد الربح المادي للوسيلة، وبهذه المعادلة المادية يكون تقويم الآراء المطروحة، دون حساب دقيق للآثار السلبية أو الإيجابية المترتبة على ذلك [1] .
سادسا: من حيث الثبات: المبادئ التي تنطلق منها حرية التعبير عن الرأي في المجتمع المسلم مبادئ ثابتة منذ أن بزغ فجر الإسلام وإلى يومنا هذا لا تتغير، كما أن الضوابط التي تحكم حرية التعبير في المجتمع المسلم لا تتغير بتغير المجتمعات أو الأنظمة أو الظروف ولا تتغير تبعا للأهواء والمصالح الخاصة، لأنها مستمدة من الشريعة الإسلامية الصالحة لكل زمان ومكان.
أما مبادئ حرية التعبير في الأنظمة الغربية فهي تتغير تبعا للظروف والأهواء والمصالح الخاصة، لأنها تنطلق من منطلقات مادية بحتة، وليس لديها ثوابت تنطلق منها أو ترجع إليها. ولذلك نجد الازدواجية واضحة في تعامل الأنظمة السياسية الغربية مع مفهوم الحرية عموما، وحرية التعبير خصوصا.
ولعل ما حدث بعد أحداث 11 سبتمبر من الولايات المتحدة الأمريكية في حملتها ضد ما سمته بالإرهاب في العراق و أفغانستان وما رافق ذلك من انتهاكات لمعظم المبادئ التي تنادي بها الديمقراطية الغربية أكبر دليل على عدم ثبات المبادئ التي تقوم عليها هذه الأنظمة [2] .
(1) من أشهر الأمثلة على التركيز على عنصر الإثارة والاستفادة منه لتحقيق الشهرة والكسب المادي ما حصل من العديد من وسائل الإعلام الغربية من إعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم الذي بدأته إحدى الصحف الدانمركية رغم ما عبر عنه المسلمون من استياء في كل دول العالم الإسلامي.
(2) من الأمثلة على المبادئ التي تنادي بها الديمقراطيات الغربية وتم انتهاكها من قبل الولايات المتحدة في غزوها للعراق وأفغانستان ما يلي:
-... حقوق الإنسان ويعتبر ما حدث في كل من سجن أبو غريب وسجن جوانتنامو أوضح مثال على ذلك.
-... حرية الإعلام: حيث تم انتهاكها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بعدة طرق:
-... قصف مواقع وسائل الإعلام التي تتبنى وجهات نظر مخالفة
-... قتل الصحفيين والإعلاميين من وسائل الإعلام المخالفة
-... اعتقال الإعلاميين وتوجيه تهم الإرهاب لهم كما حصل لمراسل الجزيرة: تيسيرعلوني، ومصورها سامي الحاج
ومن الأمثلة على ازدواجية الأنظمة الغربية في التعامل مع حرية الرأي ما شهدناه من تضامن غربي مع اعتداء الصحيفة الدانمركية على مقام المصطفي صلى الله عليه وسلم باسم حرية التعبير ومنعهم التعبير عن المحرقة اليهودية ومحاكمة من يتجرأ على إنكارها أو التقليل من شأنها.
لمزيد من التفاصيل انظر: