والحرية اصطلاحًا: هي قدرتنا على اختيار الفعل مع استطاعتنا رفض القيام به.
وبديهي أن هذا الاختيار يتصل بقدرة الفاعل وامكانياته ... وعلى هذا النحو فإن أول ما يتبادر إلى أذهاننا من خصائص الحرية هو الجانب السلبي منها ألا وهو قدرتنا على الرفض والوقوف أمام الموانع والعقبات التي تقيد اختيارنا الحر سواء كان هذا الأمر من جانب الأفراد الآخرين أو من سواهم.
ومن هذا المنطلق يتضح الجانب الإيجابي للحرية وهو ذلك الجانب الذي يجعل الإنسان حرا بالمدى الذي يستطيع معه أن يختار أهدافه الخاصة أو مسار سلوكه فيكون قادرا على اختيار ممكن واحد من بين إمكانيات الفعل المتاحة له وهنا لا نكون مكرهين على القيام بفعلٍ ما كما لا يكون ثمة عائق يعترض اختيارنا من قبل إرادة شخص آخر أو أية سلطة أخرى.
ثالثًا: معنى كلمة (التعبير) لغةً: قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة [1] :" (عبر) العين والباء والراء أصل صحيح واحد يدل على النفوذ والمضي في الشيء، يقال عبرت النهر عبورا، وعبر النهر شطه، ويقال ناقة عبر أسفار لا يزال يسافر عليها"، ومن الكلمات المشتقة من هذا الأصل: العبارة؛ لأنه ينتقل المعبِّر بها إلى مقصوده، ومنه: عَبَر الرؤيا: أي فسّرها، والمِعْبَرُ: ما عُبِرَ به النهر من فُلْكٍ وغيره [2] .
والتعبير في الاصطلاح يعني: الإفصاح عما في النفس بأي وسيلة كانت [3] .
رابعًا: معنى كلمة (الرأي) لغة: قال ابن فارس:" (رأى) الراء والهمزة والياء أصل يدل على نظر وإبصار بعين أو بصيرة، فالرأي: ما يراه الإنسان في الأمر، وجمعه الآراء" [4] .
الرأى اصطلاحا: ما يتصوره الإنسان في عقله حول أمر ما [5] .
والرأي يشمل ما يراه الناظر في الأدلة الشرعية؛ ممن هو أهل للنظر فيها، وإبداء وجهة نظره في مسألة شرعية، أو قد يكون رأيا يتعلق بمصالح دنيوية؛ عامةٍ بالمسلمين أو خاصة، وقد يكون الرأي تقييما لأشخاص أو مؤسسات أو دول أو أعمال ومشاريع ونحو ذلك.
إذن من التعريف يتبين لنا أن التعبير عما في العقل والوجدان حق لكل إنسان [6] .
المطلب الثاني
مفهوم حرية التعبير عن الرأي
تعد هذه الحرية العمود الفقري للحريات الفكرية، حيث تحمل في طياتها عدة أنواع من الحريات مثل حرية الصحافة وحرية وسائل النشر والإعلام من إذاعة وتلفزيون ومسرح وغير ذلك من أدوات التعبير عن الرأي وهي كذلك تشمل حرية التعليم والتعلم مما تشمله من حريات نشر الكتب والآراء فهذه الحريات الجزئية تأخذ حجمها ومداها الطبيعي في مدى وحجم حرية الرأي.
(1) لمؤلفه: أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، انظر 4/ 207.
(2) انظر لسان العرب (4/ 529) .
(3) حق التعبير عن الرأي: دراسة شرعية تأصيلية ص3 - 4.
(4) معجم مقاييس اللغة (2/ 472) .
(5) هذا ما يفهم من كلام ابن القيم في إعلام الموقعين 1/ 66.
(6) راجع حق التعبير عن الرأي: دراسة شرعية تأصيلية، للشيخ محمد بن عبد الله بن سليمان الدخيل، ص3 - 4.