ثم قال: والحقيقة أن حساب احتياطي مخاطر الاستثمار في البنوك الإسلامية هو قريب جدًا من هذا النوع من الوقف. وهو لايختلف عن الوقف الذي نتحدث عنه إذا اعتبرنا الوقف مؤقتًا بانتهاء وجود البنك نفسه، وذلك لأن النصوص المألوفة في عقد تأسيس البنك في أمر هذا الحساب أن يُجعل رصيده المتبقي في مثل مصارف الزكاة عند انعدام البنك الإسلامي ... لأن جميع المال في هذا الاحتياطي موقوف (مخصص) بنصّ النظام الإسلامي لسداد أية خسارة ناشئة عن عجز في أعمال البنك بما يعود على أصحاب الودائع الاستثمارية (المضاربات) بالنقص في رؤوس أموالهم. وإن اعتبرناه وقفًا فان ناظره هو ادارة البنك، وهو مؤقت بمدة بقاء البنك الاسلامي نفسه لأنه موقوف على أصحاب الودائع ا لاستثمارية لديه، فإذا انعدم البنك لم تعد هنالك ودائع استثمارية لدية.
أما إذا أردنا أن يكون وقف الأموال المتجمعة في حساب بخاطر الاستثمار مؤبدًا فينبغي أن نضيف إليه موقوفًا عليه لاينقطع كأن ينصّ أنه عند انعدام البنك يبقى أصل المال المتراكم في هذا الحساب ليستثمر في عقار أو مضاربة أو غير ذلك وتكون غلاته أو أرباحه في الفقراء والمساكين مثلا [1] .
أقول:
1 ـ إننا قد قبلنا سابقًا وقف مالية النقود للأقراض أو المضاربة وإن لم تكن وقفًا اصطلاحيًا، إلاّ أن وقف الايراد النقدي دون أصله إنما يصح وقفه بعد تحققه ووجوده في الخارج وقبضه [2] من قبل الموقوف عليهم أو الولي لهم، وما لم يتحقق في الخارج ل ايصح وقفه لأنه معدوم ولا يصح وقف المعدوم.
وكذا نقول في وقف الحصة المحسوبة بنسبة مؤوية من الايرادات النقدية الاجمالية أو الصافية إنما يصح إذا وجدت هذه الحصة المحسوبة بنسبة مؤوية فيصح وقف ماليتها للأقراض أو المضاربة، أما إذا نوى شخص أن يقف ما يربحه أو أن يقف حصة مما يربحه فهو نية للوقف لا وقف حقيقي وفعلي لعدم وجود الربح في الخارج حتى يصح وقفه.
2 ـ إن حساب احتياطي مخاطر الاستثمار في البنوك الإسلامية ليس من الوقف إذ هو وثيقة لسداد أية خسارة ناشئة عن عجز في أعمال البنك بما يعود على أصحاب الودائع الاستثمارية (المضاربات) بالنقص في رؤوس أموالهم، وفرق كبير بين الوقف والوثيقة لرؤوس الأموال عند نقصانها.
وعند انعدام البنك فان النصوص المألوفة (كما يقول الاستاذ الدكتور منذر قحف) هو أن يجعل هذا الرصيد المتبقي في مثل مصارف الزكاة، وهذا أيضًا أمر قد قررته ادارة البنك يمكن العمل به عند انعدام البنك ويصرف في مصارف الزكاة كصدقة مستحبة.
(1) المصدر نفسه: 197 ـ 198.
(2) القبض عند الإمامية أما هو شرط في اللزوم أو هو شرط في الصحة، فان كان شرطًا في الصحة فقبل القبض لا يكون الوقف صحيحًا وإن كان شرط اللزوم فقبله لا يكون الوقف لازمًا فيتمكن الواقف من الرجوع فيه. والقبض شرط اللزوم عند محمد من الحنفية وهو احد الأقوال عندهم وهو قول عند محمد بن الحسن من الشافعية.