الصفحة 11 من 28

3 ـ نعم إذا أراد البنك أن تكون هذه الأموال المتجمعة في حساب احتياطي مخاطر الاستثمار في البنوك الإسلامية وقفًا لاينقطع فينبغي أن يضاف إلى قوانين البنك جملة: «موقوفًا عليه لاينقطع» أي أن يكون المال المتبقي في هذا الحساب مستثمرًا في عقار أو مضاربة وتكون ارباحه وغلاته في الفقراء والمساكين.

أقول: إن هذا إنما يتم إذا بقيت هذه الارادة لوقت انعدام البنك وجعل هذا المال وقفًا بماليته لتكون أرباحه في الفقراء والمساكين، أما جعل الصيغة للوقف حين انشاء البنك وحين وجود الاحتياطي على أن يكون وقفًا عند انعدام البنك مستقبلا فهو من الوقف المعلّق على انعدام النبك أو من الوقف المضاف إلى المستقبل وهو أمر لم تقرّه كثير من المذاهب فقال الحنفية والشافعية والحنابلة مع الإمامية: إن انشاء الوقف معلقًا على شرط أو صفة مستقبلة باطل، أي لم تترتب آثار الوقف عند صدور الصيغة المعلّقة أو المضافة إلى المستقبل.

وذلك لأن الوقف هو نقل الملك والتمليك لايقبل التعليق على أمر في المستقبل، وعلل الشافعية عدم صحة التعليق على شرط مستقبل، بأنه عقد التزام ويبطل بالجهالة فلم يصح تعليقة على شرط مستقبل كالبيع. نعم إذا علّق الوقف على موت الواقف كان وصية [1]

وقف الأسهم:

هل يصحّ وقف الأسهم؟ والجواب عن هذا السؤال يتوقف على معنى السهم الذي يوجد في الأسواق وتبيعه الشركات للأفراد، والسهم قد يفترض له أحد معاني ثلاثة:

الأول: إن صاحب السهم قد يكون دائنًا للشركة، أما الشركة فلها شخصية حقوقية مقابل أصحاب السهام، فهي تملك وتبيع وتشتري وتقرض وتهب وما إلى ذلك، وهي خارجة عن ملك الشركاء بالمرّة.

الثاني: إن صاحب السهم يعتبر شريكًا مع بقيّة ملاك الأسهم، فالشركة ملك للشركاء وفق حصصهم، ولكن توجد للشركة شخصية معنوية أكبر قيمة من الأموال الحقيقية التي جعلت من قبل الشركاء في الشركة.

الثالث: إن الأموال الحقيقة الموجوة في داخل الشركة هي ملك للشركاء كباقي أموالهم الشخصية إلاّ أنه على نحو الاشتراك، سواء كانت الشركة قهرية كما لو كان الشركاء إخوة قد ورثوا المال المشترك من أبيهم، أو عمدية واختيارية كما لو اشتركوا عمدًا في المال، فالبيع والشراء يقع على أموال حقيقية وليست حقوقية ولا معنوية.

وحينئذ نقول: هل توجد ذمّة ماليّة للشركة بحيث يملك صاحب السهم مبلغًا من المال في ذمّتها قد حصل بواسطة القرض لها؟

والجواب: قد يقال: إن الأصل الأوّلي يقتضي نفي وجود شخصية حقوقية من هذا القبيل، وليس الاشكال في عدم تعقّل ذلك، فان ذلك شيء معقول إلاّ أن الاشكال

(1) راجع الفقه الاسلامي وأدلته ج10/ 7659 نعم المالكية والزيدية يجوزان الوقف وإن كان معلقًا على شرط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت