الصفحة 12 من 28

يكمن في عدم الدليل [1] على أن تكون الشركة مالكة ويملك شخص شيئًا في ذمّتها رغم وجود ما يشبه ذلك في فقهنا كملكية منصب الدولة.

وعلى هذا: فإن المعنى الأول للسهم وكذا الثاني الذي تقمصت الشركة فيه شخصية معنوية أكبر قيمة من الأموال الحقيقية، لا دليل على حقانيتها بحيث يكون لها ذمة قد ملك شخص فيها مقدارًا من المال، وعلى هذا فلايمكن وقف الشخص هذا المقدار من المال الذي هو في ذمة الشركة، إذ لا ذمة لهذه الشركة.

ثم على فرض الاعتراف بوجود الشخصية الحقوقية من هذا القبيل، ووجود الدليل على أن تكون الشركة مالكة ويملك شخص شيئًا في ذمّتها ولو بما قاله الاستاذ مصطفى الرزقاء حيث قال: «إنه بالرجوع إلى القواعد الفقهيّة في الشريعة الإسلامية (وما أسلفناه) يتضح أن النظريات الحقوقية الحديثة والأحكام القانونية المعتبرة اليوم في الشخصية الحكميّة تتفق كلّها مع قواعد الفقه الشرعي، ولو أن هذه المؤسسات ذات الشخصية الحكميّة القانونية اليوم وجدت في العصور الفقهية الماضية لأقرّ لها الفقهاء هذه الأحكام التي جاء الشرع بأمثالها في شخصية الدولة وبيت المال والوقف (كما تقدم) ، فالاحكام القانونية المتعلّقة بالاشخاص الحكميّة العامّة والخاصّة كالجمعيات والمؤسسات يمكن إدخالها في صلب الفقة وكتبه [2] . أو بناء على مباني القياس والاستحسان والمصالح المرسلة، فاننا حتى لو قبلنا ذلك إلاّ أنه لايصح وقف السهم المشاع بناء على المعنى الأول حتى لو قبلنا وقف المالية وذلك:

لأن وقف المالية الذي قُبل هو عبارة عن وقف مالية العين الذي يمكن أن تبدّل إلى شيء آخر أو يمكن أن تُقرض ويُرجع بدلها ليقرض مرّة ثانية، أما وقف ما في ذمة فلان فهو أمر مرفوض [3] لعدم صحة وقف ما في الذمة الذي هو أمر كلّي وليس عينًا خارجية حيث دلّ الدليل على صحة وقف الاعيان الخارجية لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) حبّس العين وسبّل الثمرة. فلاحظ.

أما المعنى الثاني للسهم: فيصح أن يوقف السهم مالكه وإن كان السهم يحتوي على قيمة مالية أكبر [4] من قيمته الحقيقية في الشركة بشرط أن تتعامل بالحلال.

لأن وقف السهم من قبل صاحبه يكون عبارة عن وقف الحصة المشاعة المملوكة لصاحب السهم. وقيدُ التعامل بالحلال يقتضيه كون الوقف قربة لله تعالى، فيجب أن يكون ريع الوقف من مصدر يجوز التربّح منه وهو الكسب الحلال.

أمّا المعنى الثالث للسهم: فنقول: إذا كانت الشركة التي عليها الشركاء الحقيقيون تعمل في الأمور المحللة وتبتعد عن الأمور المحرّمة، فيمكن لصاحب السهم أن يوقف سهمه على جهة خيرية، لأنه عبارة عن وقف المشاع الذي يصح

(1) أي عدم الدليل على امضاء الشارع هذا الشيء المعقول، فأنّ العرف العقلائي المعترف اليوم بهذه الشخصيات الحقوقية وتصور أحكام لهذه الشخصية من ملك أو ذمة; هل يوجد تخريج فقهي صحيح عليه وفق أدلة الفقه الاسلامي؟

(2) راجع الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد 3: 335 من الطبعة الخامسة.

(3) سيأتي في بحث وقف المنفعة تصريحات من المذاهب الإسلامية بعدم جواز وقف ما في الذمة الذي هو أمر كلي غير موجود في الخارج وإنما يطّبق هذا الأمر الكلي على الخارج من قبل من كان الكلي في ذمته، فانتظر.

(4) وإن كانت هذه القيمة الزائدة على القيمة الحقيقية قد جاءت نتيجة وجود الشخصية المعنوية للشركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت