الصفحة 13 من 28

وقفه في فقه كثير من المذاهب الاسلامية ومنهم الإمامية، أو أنه يكون عبارة عن وقف المالية للاعيان التي صححها بعض الفقهاء.

وعلى هذا: فإن سهام البنك «إذا كان البنك لاشخاص حقيقيين لايعمل إلاّ بالاعمال المحلّلة» يمكن وقفها على الجهات الخيرية أو غيرها.

والخلاصة: إن السهم إذا كان بمعنى الورقة المالية القابلة للتداول حسب حكم الشريعة الاسلامية حيث إنها تمثّل وثيقة لملك حقيقي للموجودات المادية والحقوق المتمولة في شركة معينة فيصح وقفها «وإن كان هناك نقود للشركة وديون عليها إلاّ أن هذه النقود والديون تكون مغلوبة للموجودات الحقيقية والحقوق المتمولة» . حتى وإن كانت هذه الورقة المالية يختلف قيمتها الاسمية عن قيمتها السوقية نتيجة وجود الشخصية المعنوية للشركة.

وقف الصكوك والسندات:

وهل يصح وقف الصكوك والسندات؟

والجواب: إن الصكوك (الأوراق المالية) والسندات حكمها حكم السهم إذا كانت تمثّل حصة في الشركة التي ترجع أموالها للاشخاص الحقيقيين على نحو الاشتراك، فيصح وقف الصكّ أو السند، لأنه إما راجع إلى وقف المشاع أو وقف المالية وكلاهما قد صححا (كما تقدم) .

أما إذا كان السند أو الصك (الورقة المالية) بمعنى أنه قرض بفائدة يباع في البورصة أو البنوك الربوية. فهذه الخصوصية تجعل التعامل به محرّمًا مطلقًا، لأنه يوجب الدخول في الربا المحرّم، ولكن هل يصحّ وقفها؟

الجواب: عدم صحة هذا الوقف حتى لو آمنّا بصحة وقف المالية، إذ كما تقدم أن صحة وقف المالية يرجع إلى وقف مالية العين، أما هنا، فإن لم توجد عين يمثلّها السهم بل يكون السهم اشارة إلى قرض في ذمة الآخرين، فلايصح وقف ما في الذمم كما تقدم لأنه وقف للكلي ولم يصح وقف الكلي في الشريعة الاسلامية حسب دليل الوقف المتوقف على وقف الاعيان.

تصريحات بصحة وقف السهام:

وذكر البعض «من أهل السنّة» صحة وقف الأسهم وتبعهم على ذلك قانون الوقف الليبي بحجة أن الأسهم من الأمور المنقولة وقد اجاز المالكية وقف المنقول فقال: «وبعض التشريعات توسّعت في وقف المنقول: فقد نصّت المادة السابعة من قانون الوقف الليبي في فقرتها الثانية على جواز وقف الحصص من الاسهم والشركات التي تستغل اموالها استغلالا جائزًا. والاسهم والحصص من المنقول الجائز وقفه، والقيد الذي وضع على نوع الاستغلال يقتضيه أنّ الوقف قربة لله تعالى في الغالب فيجب أن يكون ريع الوقف من مصدر يجوز التربّح منه، والقاعدة العامّة في الشريعة الاسلامية أن يكون الكسب حلالا.

وهذا التوسعة نجد سندها في المذهب المالكي الذي يجيز وقف المنقول استقلالا» [1] .

(1) راجع نظام الارث والوصايا والأوقاف: 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت