أقول: إن الإمامية أيضًا اجازوا وقف المنقول إذا كان عينًا ينتفع بها مع بقائها، إلاّ أن السند لايكون من المنقول إذا كان كاشفًا عن أعيان في الشركة كما تقدم في المعنى الثالث والثاني من السهم. حيث يكون السند كاشفًا عن أعيان قد تكون منقولة وقد تكون غير منقولة كالعقار والأرض.
وأما بناء على المعنى الاول للسهم فيكون الوقف من قبيل وقف ما في الذمة فلا يصح.
وقد نسب البعض من أهل السنة أيضًا إلى القانون المصري جواز وقف السهم في الشركة المالية كاستثناء من عدم وقف الحصة الشائعة عند المالكية فيما لايقبل القسمة، فقال: الثالثة (من موارد الاستثناء) أن تكون الحصة الشائعة حصة أو أسهمًا في شركات مالية، بشرط أن تكون طرق استغلال أموال الشركة جائزة شرعًا من صناعة أو زراعة أو تجارة، فإن كانت محرّمة شرعًا كالطرق الربوية فلايصح وقف اسهمها [1] .
أقول: وهذا الاستثناء إنما يصح لمن قال بأن الوقف لابدّ أن يكون في عين خارجية، أما إذا كان السند قرضًا فلايمكن أن يوقف كما تقدم ذلك منًّا لأن الوقف إنما في الاعيان الخارجية. ولايشمل ما في الذمم الذي هو أمر كلي.
ملاحظة: هل يجوز وقف الاسهم والصكوك التي يحرم الاشتراك والمساهمة «في الشركة التي تعمل في الحرام» حال ارادة تخلّي مالكها عن ملكيتها والتبرع بها لجهة برٍّ لاتنقطع؟
والجواب: إن الاسهم التي اشتركت في الحرام فبالاضافة إلى الحرمة التكليفية قد اصبح جزء منها محرمًا بمعنى أن قسمًا منها لم يستحقه صاحب السهم المشترك في الشركة بل هو للغير يجب ارجاعه له، فإن عرفه بعينه يجب ارجاعه إليه وإن كان ميتًا فيجب ارجاعه إلى ورثته إن عرفهم وإن لم يعرفه أو لم يعرف ورثته عند موته فيكون المال الذي أضيف إلى ماله من مجهول المالك الذي يجب فيه التصدق عن المالك فان في التصدق عن المالك نوع من وصول الحق إلى صاحبه.
وعلى هذا فيمكن لصاحب السهم الذي يكون سهمه «مختلِطًا من مال صاحب السهم قبل العمل في العملية المحرمة ومن مال الآخرين ولايمكن ايصال المال المحرم إلى صاحبه» أن يوقف السهم الذي تعامل بالحرام لأن قسمًا منه يمثل حِصة شائعة في الشركة والقسم الآخر الذي يكون للآخرين يتصدق به عن صاحبه ووقفه على وجوه البرِّ نوع من الصدقة يصل ثوابها لصاحب المال، إذ لا فرق بين التصدق باصل المال الذي للآخرين مباشرة أو بوقفه والانتفاع من وارده كالوقف. ولكن ليس معنى وقفه هو ابقائه في الشركة التي تتعامل بالحرام، بل ببيعه ووقف ما حصل منه من أعيان في قبال بيع السهم أو تبديله بسهام تعمل في شركة عملا محللا.
التصرف في الاسهم والصكوك الموقوفة بأنواعها بالابدال والاستبدال:
أقول: إذا آمنا بوقف المالية (للسهم القابل للتداول) «كما تقدم في وقف النقود عن صاحب العروة وإن لم يكن من الوقف المصطلح» ووقف شخص مالية السهم لجهة برٍّ معيّن فيجوز الابدال والاستبدال بما يراه المتولي صالحًا في أي وقت أراد،
(1) راجع الفقه الاسلامي وأدلته 10: 7636 نقلا عن الوقف لعيسوي: 31.