لأنه إذا كان المحبوس هو مالية الشيء فيمكن أن نجسد هذه المالية ضمن أعيان مختلفة; خصوصًا إذا استمرت الخسارة للسهام، أو في حال تصفية الشركة.
وإذا وقف صاحب السهم سهمه وأجاز تبديله بالبيع وغيره «كما تقدم جواز ذلك» فمعنى ذلك إن صاحب السهم قد أوقف المالية القابلة للتجسيد في الاعيان المختلفة وصرح بذلك.
وقف الحقوق المعنوية:
هناك حقوق للإنسان يمكن نقلها للآخرين، فهي حقوق قابلة للتداول، وبهذا الاعتبار تكون حقوقًا مالية حيث تقابل بالمال. وهناك حقوق ليس للإنسان نقلها إلى الآخرين، فلا تكون حقوقًا مالية. ومثال الأول هو حقّ استغلال المؤلف والمبتكر نشر مؤلفه أو ابتكاره وتقديمه للآخرين، وهذا الحقّ قابل للتداول واعطاءه للآخرين في قبال مال، فهو حقّ مالي، ومثال الثاني حقّ التأليف نفسه وحقّ الابتكار فهما حقّان غير قابلين للتحويل من شخص لآخر لأنه يكون كذبًا وافتراءً.
والمراد من وقف الحقوق هنا هو الحق الأول من هذين الحقين، فالمؤلف عندما يؤلف كتابًا يكون من حقه نشره، والمبتكر عندما يبتكر آلة يكون من حقه تكثيرها، وكذا الشركة التجارية عندما تُحدث اسمًا تجاريًّا أو علامة تجارية فلها الحقّ في تكثير فروعها في أماكن ودول أخرى بهذه العلامة والاسم التجاري. وهذا قد يعبّر عنه بـ (الملك المعنوي) الذي يقابل بالمال.
وكمثال على ذلك أيضًا: ما يوجد في مقدمات بعض الكتب التي يصرِّح فيها المؤلف فيقول: «حقّ الطبع والنشر محفوظ للمؤلف» وهذا يعني عدم السماح بالتصرف في هذا الملك المعنوي أو الحق الذي حصل عليه المؤلف لغيره. وقد يكتب المؤلف على كتابه فيقول: «حق الطبع والنشر صدقة لله تعالى» وهذا يعني أن كل شخص مباح له طبع الكتاب ونشره بشرط أن يكون ربحه «أو جزء منه» صدقة لله تعالى عن مؤلف الكتاب، وحينئذ يكون الربح سائغًا لناشر الكتاب بشرط أن يتصدق به أو بجزء منه، وهذا يعني أنه أوقف حقّه كمؤلف، وهذا الحقّ يحدد في السوق لطبعة واحدة أو لجميع الطبعات.
كما أنه قد ينصّ المؤلف فيقول: «سمحت لأي ناشر أن يطبع الكتاب وينشره» وبهذا سيكون المؤلف قد سمح لأي شخص أن يتكسّب بحقه هذا، ولكن هذه الصيغة الأخيرة لم تكن مألوفة عادة في الكتب المؤلفة.
ولابدّ من التنبيه: إلى أن الكتب التي كتب عليها مؤلفوها: أن حقّ الطبع والنشر يكون صدقة لله تعالى كله أو جزء منه حيث تكون هذه الصيغة عبارة عن وقف حقّ الاستغلال بالصورة المألوفة سابقًا تشمل صور الاستغلال الأخرى مثل تحويل الكتاب إلى فيلم سينمائي أو إلى ديسك كمبيوتر أو أي استغلال آخر، لأن هذه الصور الأخرى للاستغلال مراده ملاكًا [1] للمؤلف وإن لم تكن مذكورة باللفظ، فهي مقصودة غير مذكورة لعدم كون هذه الاستغلالات معروفة في ذلك الوقت.
(1) المراد من المراد الملاكي: هو أن الكاتب أو المؤلف وان لم يتكلم كلامًا بصورة مطلقة يشمل كلامه هذه الصور الجديدة إلاّ أنه يريد حقه من استغلال مؤلَّفه لهذه الصور الجديدة، لأن المصلحة التي دعته إلى التكلم بحفظ حقّ النشر والطبع له هي بنفسها موجودة في حقّ استغلال هذه الصور الجديدة.