2 ـ يمكن أن يكون المبرر الشرعي هو التمسك بالارتكاز العقلائي الدال على امتلاك هذه الحقوق بعد عدم ورود الردع. وندعي إن هذا الحق ليس هو حقًا جديدًا حتى يكون الارتكاز حديثًا لم يكن في زمن المعصوم كي يدل عدم الردع على امضائه، بل هو مصداق جديد للارتكاز الموجود في زمن المعصوم وذلك: بان نقول: أن المنشأ الأولى للملكية الاعتبارية هو الحيازة والعلاج، فالعلاج أو الصنع كما في احياء الأرض أو تعميرها أو حفر عين ماء مثلا، وكذا في تأليف الكتاب فالمؤلف قد صنع الكتاب وقد يكون قد تعب عليه أكثر مما تعب محيي الأرض أو معمرّها أو حافر العين إذ قد تكون له ابداعات حديثه وابتكارات جديدة خلقها بعبقريته وضمنّها الكتاب.
اذن الارتكاز لملكية الصنع والعلاج موجود في تأليف الكتاب وكان لايجوز لأي أحد التصرف في هذا الكتاب والنقل منه إلاّ بواسطة الاجازة والاذن أو بواسطة الالقاء من قبل صاحب الكتاب.
غاية الامر أوجد العلم الحديث مصاديق أخرى لاستغلال ملكية المؤلف للكتاب وهو طبعه ونشره وحصره في شريط مسجّل أو ديسك كمبيوتر وأمثال ذلك فالمؤلف يملك طبع هذا الكتاب ونشره وتكثيره على شكل شريط مسجل أو ديسك كمبيوتر وما إلى ذلك من مصاديق للاستفادة من استغلال ملكية الكتاب.
وكذا بالنسبة إلى الاختراع وايجاد الفن أو العلامة التجارية فانه مصداق جديد للعلاج أو الصنع فالارتكاز على أن أتعاب الانسان في صنعه لشيء مادي كالإحياء والتعمير والتأليف مملوكة له ولم يردع الشارع عنها فيكون استغلالها في منفعة ولايجوز لاحد مزاحمته في الانتفاع بها أمر لاريب فيه، نعم وجدت مصاديق أخرى للعلاج أو الصنع مثل الابتكار والعلامة التجارية والأثر الفني أو الصناعي، فالارتكاز يقول أن من حق أصحاب هذه الأمور الاحتفاظ بنسبة ما أوجدوه وصنعوه والاحتفاظ بالمنفعة المالية التي يمكن استغلالها من تصحيحه أو نشره.
3 ـ كما يمكن أن يقال أن الانسان يملك عمله ملكية تكوينية «لا اعتبارية» كملكيته لاعضائه وجوارحه، وهذه الملكية التكوينية مع نتائجها هي موضوع حقّ الاختصاص، فلايجوز لاحد أن يتصرف فيها بغير اذن مالكها، ولايحل مال امرئ مسلم، إلاّ بطيب نفسه [1] .
فحقّ الابتكار والأثر الفني والصناعي والعلامة التجارية وامتيازات الصحف وحق الطبع والنشر والتكثير التي تكون انتفاعات لنفس الحق تكون من ممتلكات صاحب الحق، فإذا تصرف شخص بالطبع والنشر والتكثير وبقية الانتفاعات الراجعة إلى حق غيره، فيكون قد تصرف في مال غيره، وهو منهي عنه إلا مع الاذن.
ثم نقول: فإذا اراد صاحب الحق أن يعطي الاذن لغيره في الانتفاع في عمله في مقابل مال معين فتشمله ادلة المعاملات التي لاتشترط فيها العينية.
4 ـ حكم العقل العملي القائل إن الإنسان أولى من غيره في الانتفاع بعمله واستغلال نتائج عمله، وإذا استغل شخص نتيجة عمل غيره (من حقوق الابتكار) فهو غير جائز لحكم العقل بأولوية الانسان على الاستفادة من عمله ونتائج عمله من الاخرين.
(1) راجع الروايات في باب 3 من الانفال/ح6 وباب 3 من مكان المصلي/ح1 وباب 1 من قصاص النفس/ح3.