يطلق عليه أنه أصل يمكن وقفه والاستفادة من منفعته، فلو كان لانسان حقّ العبور من هذا المكان إلى منزله ولم يكن هذا الحق له بصورة خاصة فيمكنه أن يوقف هذا الحق للآخرين إذ يصدق عليه حبّس الأصل وسبّل المنفعة وكما لو كان لانسان الحقّ في كمية من الماء كل سبعة أيام لسقي مزرعته فيمكنه أن يوقف هذا الحق للنفع العام والشرب فيصدق عليه أنه حبّس الأصل وسبّل المنفعة.
ولهذا ذكر صاحب الجواهر (قدس سره) في مبحث وقف الكلب (كلب الزرع والحائط والماشية) بناء على ملكيته فقال: «وإن قلنا بعدم ملكها وإن لصاحبها حقّ الاختصاص، ولكن له الانتفاع بها، اتجه حينئذ عدم صحة وقفها بناء على اعتبار مالك الاصل، ولكن قد يشكل أصل اشتراط ذلك إن لم يكن اجماعًا على وجه يخرج عنه الفرض، بل لعلّ قوله حبّس الاصل وسبّل الثمرة يشمله، إذ لا دلالة في الاصل على اعتبار كونه مملوكًا وهو واضح» [1] .
وبهذا يتضح أن مَنْ له الحق يمكنه وقفه، فالكتاب الذي ألّفه مؤلفه واعطى حقّ الانتفاع به إلى جهة معينة يصح لهذه الجهة أن توقف هذا الحق وإن لم تكن مالكة للأصل، كما يتضح بالاولوية أن الجهة إذا ملكت الاصل وملكت هذا الحق الناشيء من ملكية الاصل يجوز لها أن توقف حقّ الانتفاع على جهة برٍّ معينة دون وقف اصل الكتاب، حيث لايشترط في الموقوف أن يكون مملوكًا إن لم يكن اجماع على ذلك، بل يشترط أن يكون الموقوف شيئًا مختصًا بالواقف سواء كان ملكًا أو حقًّا، فإذا حصل لانسان حقّ الاختصاص فيمكنه أن يوقف هذا الحق إذ يشمله حبّس الاصل وسبّل المنفعة.
ثم إن لنا أن نقول: إن الحق هل يكون مالا كي يمكن نقله والمعاملة عليه أوْ لا؟
والجواب: هو أن الحقّ ليس مالا لأن حاله حال الملك، فالملك لايعتبر مالا وإنما يتعلّق بالمال كذلك الحق ليس مالا ولكنه يتعلّق بالمال، ومالية المتعلّق كافية في نقل الحق وجواز المعاملات عليه التي تحتاج إلى مالية العوضين فيها.
فالمعاوضة تكون بين ما لَين مملوكين أو بين حقين كذلك أو بين مال مملوك وحقّ فما اشتهر من عدم كون الحق قابلا للبيع غير صحيح لأن الحق يتعلق بالمال وهو كاف في جواز المعاملة عليه. وإذا جازت المعاملة على الحق لأنه متعلق بالمال فيصح وقفه أيضًا لأن الوقف لايشترط أن يكون مملوكًا «إلاّ إذا دلّ اجماع على ذلك ولم يتم» ، وقد تقدم من صاحب العروة صحة وقف المالية وإن لم تسمى وقفًا اصطلاحيًا إلاّ إنه عقد يجب الوفاء به.
وقف حقوق جديدة:
ظهرت حقوق تسمى بحقوق الارتفاق مثل حقّ الطريق أو حق عبور جسر معيّن، وهذه الحقوق بما أنها تقابل بالمال فهي حقوق مالية قابلة للتداول والمعاوضة. فقد يُنشئ مالك الأرض حقّ طريق في أرضه إلى المسجد لم يكن موجودًا قبل ذلك،
(1) جواهر الكلام 27: 17