الصفحة 21 من 28

وقد تقدم خدمات لنقل اشخاص محددة أوصافهم مجانًا كنقل الشيوخ والمرضى والمعاقين والحوامل إلى المستشفيات أو مكان استراحتهم أو الأماكن العامة الترفيهية.

وقد تقوم بعض الأماكن الترفيهية بتقديم خدماتها مجانًا إلى صنف معيّن من الناس كالعلماء والأُدباء والأطباء، أو إلى المرضى أو المعاقين والأطفال.

وقد تقوم بعض المؤسسات بارسال اشتراك سنوي أو دائمي مجانًا لجرائدها أو مجلاتها أو نواديها الرياضية لبعض الشخصيات المعيّنة أو الموصوفة «كمدير عام مؤسسة أو وزير أو غير ذلك من الاوصاف» .

ومن الخدمات التي تقدّم للناس: خدمة الهاتف، فيشترك شخص للحصول على خدمة هاتف في بيته من شركة الهاتف التي تملك الآلات والمكائن والاسلاك والخطوط، فهي تقدم خدمة للشخص المشترك بالاستفادة من هذه الادوات والآلات والاسلاك، فقد يكون تقديم الخدمة لمدة معينة أو دائمًا، وقد تكون المكالمات محليّة أو دولية، أو هما معًا، فهي خدمة يمكن تحديدها مقابل عوض محدد. وكذا يعدّ من الخدمات خدمة توصيل الماء إلى مكان معين من خلال الأنابيب والمضخات والآلات المملوكة لمنتج الخدمة، فيشترك الشخص مع شركة الماء لتوصيل المياه المحددة إلى مكان معيّن لمدة معينة أو دائمًا. وكذا يعدّ من الخدمات جمع القمامة والتخلّص منها مقابل أجور معيّنة. وكذا يعدّ من الخدمات خدمة تصريف المياه الوسخة التي تقدمها شركات المجاري والبلديات.

والخلاصة: كل ما يكون فيه الخدمة هي موضوع العقد والاشتراك، والسؤال المطروح هنا هو: هل يمكن أن توقف هذه الخدمة بعد الاشتراك فيها والتعاقد عليها على وجوه البرِّ والخير؟

كأن توقف هذه الخدمة للمرضى في مستشفى معيّن أو لدار الايتام أو لمكتبة عامة أو للفقراء والمساكين وأمثال هذه الأمور التي تكون من اعمال البرِّ.

والجواب: إن الوقف لا معنى له لهذه الأمور (الخدمات) فانها أمور لايمكن وقفها قبل وجودها ولا بعد وجودها إذ قبل وجودها معدومة ولايصح وقف المعدوم، وبعد وجودها انتهت الخدمة وتصرّمت فلا معنى لوقف الخدمة التي تمّت وتصرّمت.

وقد يقال: ما هو الفرق بينها وبين الحقّ الذي تصورنا حبّسه ووقفه؟

والجواب: إن الحق يعتبر موجودًا ما دام متعلقة موجودًا وهو من تعلّق به الحقّ وهو العين فحق استغلال التأليف وحق استغلال الاختراع والعلامة التجارية يعتبر موجودًا ما دام التأليف والاختراع والشركة التجارية موجودة، تمامًا كالمنفعة التي تعدّ موجودة ما دامت العين موجودة فيصح عقد الاجارة على الاستفادة من المنفعة المتعلقة بالعين. أما الخدمة فهي ليست كذلك، بل هي عمل تقوم به الشركة فقبل وجوده لامعنى لوقفه أو حبسه وبعد وجوده فقد انقضى وتصرّم فلا معنى لوقفه أو حبسه أيضًا.

نعم هذه الخدمات تعدّ من النيات الحسنة التي تقوم بها بعض الجهات، فان تحققت في الخارج فهي من البرِّ أو الهدية أو الصدقة لوجه الله تعالى أو المساعدة للآخرين كمن يلتزم من الاطباء بتقديم الخدمة للمرضى في يوم الجمعة مجانًا أو باسعار مخفضة، وإن لم تتحقق في الخارج فلا ملزم لمن ينوي القيام بها مع عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت