الصفحة 22 من 28

تحققها. نعم قد تكون هذه الخدمة ملزمة لمقدِّمها إذا التزم بتقديمها للآخرين في عقد أو عهد أو حلف أو نذر، ولكن هذه الخدمة التي لزمت على مقدمها لايصح أن توقف كما تقدم.

وقف المنافع:

ذكر الفقهاء أن المنفعة يجوز الوصية بها دون العين بلا اشكال وتحسب من الثلث، وكذا ذكروا صحة هبة المنفعة وتكون المنفعة الموهوبة المحددة بمدة بعد موت الواهب وصيّة تخرج من الثلث لأن الهبة لاتصح بدون القبض، وبما أن المنفعة تدريجية فيصح ما قبض ويبطل ما لم يقبض فيكون وصيّة بعد موت الواهب.

أما بالنسبة لوقف المنفعة لوحدها، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز وقفها لوحدها وذهب بعض علماء المالكية إلى جواز وقفها. وإليك التوضيح:

ذكر من شروط الموقوف أن يكون الموقوف عينًا، ولهذا ذكر الفقهاء ومنهم صاحب الجواهر فقال: «فلا يصح وقف ما ليس بعين كالدَين معجّلة ومؤجّلة على المؤسر والمعسر وكذا الكلي «المراد منه الكلي في الذمة لأنه سوف يأتي من صاحب الجواهر صحة وقف المشاع وهو عبارة عن وقف الكلي في المعيّن» كما لو قال: وقفت فرسًا أو ناضحًا أو دارًا ولم يعيّن وإن وصفها باوصاف معلومة، وكذا لايصح وقف المنفعة، لأن العين تطلق في مقابل الثلاثة (الدَين والكلي والمنفعة) التي لايصحّ وقف شيء منها، للشك في تناول أدلة الوقف لذلك، ولاتفاق الاصحاب ظاهرًا، ولان المستفاد من قوله (صلى الله عليه وآله) حبّس الاصل وسبّل الثمرة، وما وقع من وقوفهم اعتبار فعلية التهيؤ للمنفعة في الأصل الذي يراد حبسه، ولاريب في انعدام التهيؤ فعلا للكليّ المسلَم فيه مثلا، ولذا لاتصح اجارته ولا غير الاجارة مما يقع على المنفعة، لعدم ملكها (المنفعة) لمن يملكه (الكلي) ... وتهيئة (الكلي) بعد القبض لايقتضي ذلك (التهيئة) قبله (القبض) الذي هو مورد العقد في الفرض» [1] .

وقال صاحب العروة: «لايصح وقف المنافع، مثلا إذا استأجر دارًا مدة عشرين سنة وأراد أن يجعل منفعتها وهي السكنى فيها وقفًا مع بقاء العين على ملك مالكها طلقًا لم يصح لأن الانتفاع بها إنما هو باتلافها فلا يتصور فيها تحبيس الأصل إذ الأصل حينئذ هي المنفعة» [2] .

وقال صاحب الجواهر: «ودعوى ـ عدم اعتبار أصل التحبيس في الوقف بل يكفي فيه تسبيل المنفعة كما عن أبي الصلاح ـ يدفعها ظهور النص والفتوى بخلافه، بل دعوى ضرورة المذهب أو الدين على ذلك، نعم نحو ذلك يشرع في السكنى والرقبى والعمرى وهو غير الوقف كما هو واضح» [3] .

ولايصح عند الحنفية وقف غير المال كالمنافع وحدها وكالحقوق المالية مثل حقوق الارتفاق لأن الحق ليس بمال [4] .

أما عند الحنابلة والشافعية: فقد اتفقوا مع الإمامية في كون الموقوف عينًا (سواء كانت عقارًا أو منقولا) معينة معلومة «فلايصح وقف ما في الذمة» كما

(1) جواهر الكلام 28: 14 ـ 15.

(2) ملحقات العروة الوثقى 2: 205.

(3) جواهر الكلام 28: 16.

(4) راجع الفقه الاسلامي وأدلته/للدكتور وهبة الزحيلي ج10: 7634.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت