الصفحة 4 من 28

هو وقف لجزء من انتاجها فقط فهو نوع من وقف المعدوم الممكن الوجود الذي لم يكن موجودًا عند انشاء الوقف.

وهذه الصورة الجديدة تشبه صورة وجدت في بعض البلدان الإسلامية في الماضي، في ميدان الحاصلات الزراعية حيث عرف وقف نسبة من الحاصلات الزراعية دون أن يتعلق الوقف بعين الأرض الزراعية. وقد سمي هذا النوع من الوقف باسم «العقر الموقوف» في العراق [1] .

اقول: إن ما ذكر لايتم وذلك: لأن الوقف الاصطلاحي يختلف عن الحبس كما تقدم مع أن كليهما من وجوه البرِّ، فتحبيس جزء عيني من منتجات المؤسسة (أي تحبيس بعض منافع العين على جهة برٍّ) مع كون المؤسسة مملوكة لاصحابها الحقيقيين أو الحقوقتين يكون من الحبس الذي دل عليه الدليل وهو برّ بلا اشكال إلاّ أنه يختلف عن الوقف الذي تكون العين فيها قد خرجت من ملك صاحبها لاتباع ولاتورث ولاتوهب.

فالحبس قد يكون مؤقتًا بعشر سنين أو بمدة عمر المالك أو المنتفع أو بمدة عمر ثالث، ومع هذا يتمكن المالك أن يتصرف بالعين أي تصرف لايتزاحم مع منفعة المحبَّس عليه، وهذا يختلف عن الوقف الذي لايتمكن المالك أن يتصرف فيها أي تصرف ما دامت قد خرجت عن ملكه.

والخلاصة: إن الصدقة غير الجارية برٌّ والعارية برّ والهدية برّ والصدقة الجارية (الوقف) برّ والتحبيس المؤقت والمؤبد برّ إلاّ أن كل عنوان من هذه العناوين له دليله الخاص وحكمه الخاص وخصائصه المميزة له عن غيره فلا يمكن أن نتوسع في هذه العناوين بجعلها وقفًا تحت عنوان لا مشاحة في الاصطلاح.

على أن وقف المعدوم الممكن الوجود الذي لم يكن موجودًا عند انشاء الوقف، لايكون صحيحًا لأن الوقف لايمكن أن يكون معلقًا أو مضافًا إلى المستقبل كما قرر ذلك في شرائط الموقوف.

وقد ذكر الدكتور منذر قحف أيضًا فقال: «وإذا وجدت جماعة من المسلمين في مدينة سواء في بلاد المسلمين أم بلاد غيرهم واحتاجوا إلى مسجد للجُمع والصلوات، فأعار أحد المسلمين داره لمدة خمس سنوات ـ أو لنقل وقفه لهذه المدة وليكن اسم ذلك الفعل من البرِّ ما يسمى، ولو استعمل عبارة الوقف فلا مشاحة في الاصطلاح ـ ليكون مسجدًا ريثما يبنى مسجد دائم لهم، أليس هذا من البرِّ؟ وهل يعقل للشريعة أن تمنعه؟ أو أن تظلم المعير أو الواقف المؤقت، فتأخذ منه الدار وقفًا مؤبدًا بدعوى أن الوقف صحيح والشرط باطل؟!. ومثل ذلك يمكن أن يقال عن عقار تحتاجه مدرسة تقدم دورات تدريبية لفترة محددة ولكنها متكررة بشكل دوري مثل كل شهر أو كل سنة، فلو وقف مسلم عقاره لها لهذه المدة المتكررة وحدها، أيكون ذلك مما تحرّمه الشريعة أو تمنعه أو تسقطه من حسبانها؟ أم يكون الشرط باطلا؟ فيؤخذ منه العقار على وجه التأبيد! ... وهو أمر لم يرده الواقف ولم يقصده!

وإنما قد قصد التبرع بالمنفعة لوقت محدد لوجه من وجوه البرِّ العامة ... ومثل ذلك لو وقف صاحب موقف للسيارات موقفه الذي يملكه لمدة ساعتين فقط كل اسبوع فترة صلاة الجمعة يستعلمه المصلون لسياراتهم وجعل ذلك وقفًا موقوفًا بسنوات

(1) المصدر السابق: 180 ـ 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت