الصفحة 15 من 27

وبخاصة معاملات البنوك الإسلامية. فتكون النقود موقوفة عند الهيئة أو المؤسسة التي تستلمها مضاربة، أو عند المؤسسة التي تديرها إجارة، وما ينشأ عنها من أرباح هو الذي يوزع على جهات البر المقصودة بالوقف.

ويمكن أن يتخذ هذا الوقف واحدة من ثلاث صور فرعية. أولها أن تنتدب هيئة وقفية نفسها لاستقبال الصدقات الجارية النقدية لتمويل إنشاء مشروع وقفي معين، نحو مصنع لديسكات الكمبيوتر، ثم إنفاق إيراداته على غرض وقفي معين، وليكن الإنفاق على دور للأيتام مثلا. ويمكن أن تتعدد الأغراض فتشمل عددًا من وجوه البر معًا. [1] ويمكن أن تكون الهيئة الوقفية حكومية، أو شبه حكومية، أو أهلية. كما يمكن أن يفوض الواقفون الهيئة التي تستلم النقود باستثمارها في أي شكل تراه مناسبًا، وبذلك فقد تتنوع المشاريع الوقفية الاستثمارية عند الهيئة. ويلاحظ أن هيئة الوقف في هذه الصورة تكون هي الناظر على الوقف، وهي بنفس الوقت المستثمر. ويحق لها في العادة أن تستثمر النقود بنفسها مباشرة، أو بصورة غير مباشرة عن طريق مؤسسات استثمارية متخصصة نحو البنوك الإسلامية والمؤسسات والصناديق الاستثمارية الأخرى، على أساس عقد المضاربة المعروف أو عقد الإجارة المعروف أيضا. ومن الواضح أنه إذا استعملت النقود في تملك أصول عينية تتغير بذلك طبيعة الوقف من نقدية إلى عينية.

والصورة الفرعية الثانية لوقف النقود تتم بأن يحدد الواقف نفسُه الجهة التي تُستثمر فيها النقود، فيكون الوقف لنقود مستثمرة بشكل وديعة استثمارية في بنك إسلامي معين، أو وحدات في صندوق استثمار مؤسس على طريقة الوحدات. وفي هذه الصورة يحدد الواقف ناظرًا للوقف تكون مهمته تحصيل أرباح النقود الموقوفة وتوزيعها على الموقوف عليهم. كما يمكن أن يعطَى الناظرُ الحق بنقل مال الوقف من وعاء استثماري إلى آخر في نفس البنك الوديع (المضارب) ، أو في جهة أخرى مشابهة. ولكن الناظر - في جميع الأحوال - ليس هو الذي يتخذ قرار استغلال النقود نفسها، إذ أن صلاحيته بالنسبة للاستثمار تقتصر على اختيار الجهة المستثمرة، إن كان له من صلاحية في هذا الشأن على الإطلاق. ومن المعلوم أن الصناديق الاستثمارية بأنواعها لا تعمل كلها على أسلوب المضاربة. إذ أن أكثرها يعمل بأسلوب الإجارة فيكون المدير فيها أجيرًا أو وكيلا بأجر متعاقد عليه.

أما الصورة الفرعية الثالثة لوقف النقود فهي مألوفة كثيرًا في عالم اليوم، ويمارسها الكثيرون في إنشاء المشروعات الوقفية. وقد يرغب البعض في عدم تسميتها وقفا للنقود، لأنها تتحول بالمآل إلى أعيان معمرة تخصص لأغراض وقفية عامة. والشكل البسيط لهذه الصورة الفرعية هو لجان جمع التبرعات لبناء وقف خيري. فعندما تحتاج مجموعة من المسلمين إلى وقف ما، كثيرا ما تشكل لجنة لجمع النقود تبرعات من المحسنين لبنائه. وكثير من المشروعات الوقفية من بناء مساجد ومستشفيات ودور أيتام وغيرها صارت اليوم مكلفة بحيث لا يستطيع في معظم الأحيان محسن واحد القيام بها. وللنقود المجموعة حكم الوقف منذ تاريخ جمعها من قبل لجنة المشروع. وآلية عمل اللجنة تتضمن في الحقيقة توكيلًا لها باستعمال هذه النقود في شراء الأرض وإنشاء البناء المطلوب وكل مرافقه، فهي بحكم هذه الوكالة تحول النقود - بعملها - إلى أعيان من خلال القيام بالأعمال الإنشائية.

أما الشكل المتطور لهذه الصورة فتعبر عنه الطروحات السودانية والكويتية في هذا المجال. فالهيئة العامة للأوقاف في السودان والأمانة العامة للأوقاف في الكويت أقامت مؤسسات أسمتها الأولى:"مشروعات وقفية"وأسمتها الثانية"صناديق وقفية".

(1) مثال ذلك ما تعرضه الهيئة الإسلامية العالمية للإغاثة التابعة لرابطة العالم الإسلامي في المملكة العربية السعودية باسم مشروع سنابل الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت