الصفحة 4 من 14

النشاط المصرفى اسلاميًا إن كان هناك شك في شرعية هذه الوسائل أو أقوال بعدم شرعيتها؟ ومن جهة أخرى لماذا لم تُفَعَّل وسائل تمويل اسلامية أخرى خالية من الشبهات من جهة، ويمكن أن تؤدى من جهة أخرى الى تنميةأفضل للمصرفية الاسلامية ولاقتصادات الدول الاسلامية؟ أم أن التورق المصرفى ابتكر اساسًا لتحقيق الربح والتوسع في النشاط المصرفى أيًا كان وأن انتقاء مصطلح"التورق"من بطون امهات كتب الفقه الاسلامى لمنتج مصرفى جديد كان مقصودًا فيعتقد عامة العملاء في شرعيته؟ وهل من وراء ذلك إلا أن يتسع نشاط البنوك الممارسة لهذا المنتج على حساب أهداف المصرفية الاسلامية؟

في المعنى التقليدي للتورق ويتضمن بيعتين احداهما بالنسيئة وذلك لتحقيق سيولة نقدية:

سوف نعرض فيما يلى حالات من التورق التقليدى وجميعها متداخلة مع بيوع العينة وسوف تعيننا هذه الحالات في الحكم بعد ذلك على"التورق المصرفى المنظم"الذى ظهر أخيرًا:

* شخص يريد مبلغًا من النقود عاجلًا ولم يجد من يقرضه قرضًا حسنًا ولايريد أن يقترض بربا حتى لايقع في الحرام فالتجأ الى شراء سلعة بالأجل فأصبح بذلك مدينًا بثمنها المؤجل ثم باعها حالًا ليحصل على النقود التى يريدها. وبيع الأجل (النسيئة) فى حد ذاته لابأس به طالما تم بشروطه الشرعية كما أن من المعروف أن الثمن الآجل (غالبًا) أكبر من الثمن الحاضر. لكن الأمر الهام هو: كيف سيجرى التورق؟ هل يبيع المتورق السلعة التى اشتراها بالأجل إلى نفس البائع الذى باعها له؟ أم لشخص آخر؟

* هاتان حالتان مختلفتان:

* الحالة الأولى: ذهب جمهور الفقهاء الى أن قيام الشخص ببيع السلعة إلى نفس بائعها الأول هو بيع العِينة الذى ذمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى فيه مذلة للمسلمين. فالمتورق هنا أصلًا يريد سيولة نقدية ولم يكن يستطيع أن يحصل عليها إلا بربا (وهذا يدل على ضياع المروءة بين المسلمين وتغلب الأثرة وحب المال على نفوسهم) فاعتقد أنه إذا اشترى سلعة بالنسيئة من شخص ما ثم باعها له نفسه بيعًا حاضرًا بثمن أقل فقد حصل على بغيته من النقود دون الوقوع في مصيبة الربا. والمتورق خاطئ والبائع الذى باعه بالأجل ثم اشترى منه نفس السلعة وفقًا للثمن الحاضر خاطئ حيث تمخضت العملية عن حصول المتورق من البائع على مقدار من النقود حالًا مقابل دين أصبح في ذمته يفوق هذا المقدار، ومقدار الزيادة هو الفرق بين الثمنين الحاضر والآجل. ولايختلف هذا عن القرض الربوى، بالرغم من أنه تم بتوسيط بيعتين كلتاهما حلال! والقول في بعض مصادر الفقه (الفروع لابن مفلح: ج 6 / ص 467) "وَلَوْ احْتَاجَ إلَى نَقْدٍ فَاشْتَرَى مَا يُسَاوِي مِائَةً بِمِائَتَيْنِ فَلا بَاسَ"لايشمل هذه الحالة قطعًا.

* الحالة الثانية أن يقوم المشترى بالأجل ببيع السلعة في السوق الى شخص آخر وهو بمثابة"طرف ثالث"فى عملية التورق هذه. وفى هذه الحالة ثمة تفرقة ضروررية بين وضعين:

(1 - الوضع الأول) أن يكون للطرف الثالث علاقة ببائع السلعة الأول (وكالة أو شراكة في التجارة) ، وقد يتم البيع له بصفة مباشرة من المتورق، أو بواسطة طرف رابع (بطريق الوكالة) . وأيًا كان التصرف؛ تم البيع مباشرة الى الطرف الثالث أو تم له البيع بوساطة وكيل أو أكثر فإن المتورق أصبح مدينًا بالثمن الآجل للسلعة للبائع الأول وقد تسلم حالًا مقدارًا أقل من النقود هو الثمن الحاضر للسلعة، من خلال وسطاء لهذا البائع. هذا الوضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت