الصفحة 6 من 14

المنظور الاجتماعى والأخلاقى الاسلامى. ذلك لأنه إذا كان من يريد التورق في حاجة ماسة للنقود بسبب ظروف اضطرارية قاهرة فكيف لم يجد عونًا في أموال الزكاة أو يجد قرضًا حسنًا من أخوانه؟، اين خلق الاسلام والمسلمين؟ وفى هذا المعنى نقتطف من مسند أبي يعلى الموصلي (ج 11 / ص 415) "حدثنا أبو خيثمة، حدثنا إسماعيل ابن علية، عن ليث، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: قال ابن عمر: أتى علينا زمان وما نرى أن أحدنا أحق بالدنانير والدراهم من أخيه المسلم، حتى كان هاهنا بأخرة (أي في الزمن المتأخر) ، فأصبح الدنانير والدراهم أحب إلى أحدنا من أخيه المسلم، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا ضن الناس بالدراهم والدنانير وتبايعوا بالعِينة واتبعوا أذناب البقر (انشغلوا بالحرث والمقصود المبالغة في الانشغال) ، وتركوا الجهاد، بعث الله عليهم ذلًا، ثم لا ينزعه عنهم، حتى يراجعوا دينهم"

أقوال الفقهاء في بيعتين إحداهما آجلة للحصول على سيولة نقدية:

ورد في امهات كتب الفقه منذ زمن بعيد هذه الحالات التى عرضناها، ووجدنا في بعضها أن التورق أو العِينة (أيًا كان المصطلح المستخدم للحصول على سيولة نقدية بطريق بيعتين احداهما آجلة) جائز في حالات و غير جائز وحرام في حالات.

فى حاشية رد المحتار (ج 5 / ص 405) يقول"اختلف المشايخ في تفسير العِينة التي ورد النهي عنها". فقال بعضهم في تفسيرها:"أن يأتي الرجل المحتاج إلى آخر ويستقرضه عشرة دراهم ولا يرغب المقرض في الاقراض طمعا في فضل لا يناله بالقرض فيقول لا أقرضك ولكن أبيعك هذا الثوب إن شئت باثني عشر درهما وقيمته في السوق عشرة ليبيعه في السوق بعشرة فيرضى به المستقرض فيبيعه كذلك، فيحصل لرب الثوب درهمان وللمشتري قرض عشرة".

وفى نفس المصدر (حاشية رد المحتار: ج 5 / ص 461) قال:"فيأتي إلى تاجر فيطلب منه القرض ويطلب التاجر منه الربح ويخاف من الربا فيبيعه التاجر ثوبا يساوي عشرة مثلا بخمسة عشر نسيئة فيبيعه هو في السوق بعشرة فيحل له العشرة ويجب عليه للبائع خمسة عشر إلى أجل". أضاف:"أو يقرضه خمسة عشر درهما ثم يبيعه المقرض ثوبا يساوي عشرة بخمسة عشر فيأخذ الدراهم التي أقرضه على أنها ثمن الثوب فيبقى عليه الخمسة عشر قرضا". وذكر أيضًا من صور العينة:"أن يعود الثوب إليه كما إذا اشتراه التاجر في الصورة الاولى من المشتري الثاني ودفع الثمن إليه ليدفعه إلى المشتري الاول، وإنما لم يشتره من المشتري الاول تحرزا عن شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن". وبالرغم من هذه الممارسات التى تبدو في ظاهرها جائزة شرعا أضاف"وقال محمد: هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال ذميم اخترعه أكلة الربا، وقد ذمهم رسول الله (ص) فقال: إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر ذللتم وظهر عليكم عدوكم أي اشتغلتم بالحرث عن الجهاد. وفي رواية"سلط عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لكم"."ثم قال في الفتح ما حاصله: إن الذي يقع في قلبي أنه إن فعلت صورة يعود فيها إلى البائع جميع ما أخرجه أو بعضه كعود الثوب إليه في الصورة المارة وكعود الخمسة في صورة إقراض الخمسة عشر فيكره: يعني تحريما فإن لم يعد كما إذا باعه المديون في السوق فلا كراهة فيه، بل خلاف الاولى، فإن الاجل قابله قسط من الثمن والقرض غير واجب عليه دائما بل هو مندوب، وما لم ترجع إليه العين التي خرجت منه لا يسمى بيع العينة لان من العين المسترجعة لا العين مطلقا، وإلا فكل بيع بيع العينة"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت