وفى تحفة المحتاج في شرح المنهاج- (ج 17 / ص 185) قال يكره"َكُلِّ بَيْعٍ اُخْتُلِفَ فِي حِلِّهِ كَالْحِيَلِ الْمُخْرِجَةِ عَنْ الرِّبَا"وذكر ضمن ذلك بيع العينة، ثم أتى بتعريفها (ج 17 / ص 186) وهو"أَنْ يَبِيعَهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ وَيُسَلِّمُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ أَيْ بِنَقْدٍ يَسِيرٍ لِيَبْقَى الْكَثِيرُ فِي ذِمَّتِهِ وَنَحْوُهُ". وهذه هى الحالة التى على تحريمها جمهور الفقهاء.
ثالثًا: التورق الذى تمارسه بعض المصارف بشكل منظم تحت مسميات اسلامية
هناك مايشبه نموذج عام للتورق (وهو ليس بالوحيد) الذى تمارسه بعض البنوك تحت المظلة الاسلامية، نعرضه فيما يلى:
-يقوم البنك بشراء كمية من سلعة (أو سلع) لحسابه لغرض برنامج التورق الذى يعلن عنه (وقد يقوم البنك بعملية الشراء بناء على طلب العملاء) . والمعروف أن عمليات الشراء تتم عن طريق وكلاء للبنك ومن السوق الدولية (وأغلب السلع التى يشتريها البنك من المعادن والتى لاتشمل الذهب أو الفضة واشهر اسواقها في لندن: London Metal Market) وبعد الشراء تبقى كمية السلعة في المخازن الدولية مع شهادة تخزين تحررها الشركة البائعة للبنك بما يفيد امتلاكه للسلعة ومكان تخزين ورقم صنفها وكميتها ومواصفاتها.
-يعلن البنك عن استعداده لتلبية طلب العملاء الذين يرغبون في التورق أى"الحصول على سيولة نقدية"عن طريق بيعه لهم"بالأجل"من كمية السلعة (السلع) الموجودة في مخازنه، أو التى يشتريها لهم بناء على أمرهم لنفس الغرض.
-تتحدد العلاقة بين البنك والمستورق من خلال اتفاقية"شروط وأحكام البيع بالتقسيط"، والتى تعتمد على احكام عقد المرابحة للآمر بالشراء أو عقد البيع الآجل.
-يقوم البنك بتحرى حالة العميل المالية و التأكد من مقدرته الوفائية حيث يترتب على بيع الأجل التى يلازم عملية التورق بالضرورة دين في ذمة العميل.
-يحرر العميل المستورق طلب شراء لكمية من السلعة من خلال أنموذج يعده البنك سلفا، وتتحدد هذه الكمية في شكل متناسب مع مقدار النقود الذى يطلبه.
-يقبل العميل المستورق، و يعلم مقدمًا بأن السعر الآجل الذى يبيع به البنك السلعة له أكبر من السعر الذى سوف يحصل عليه من اعادة بيع هذه السلعة لحسابه، وأن البنك هو الذى سوف يتولى عملية اعادة البيع هذه في السوق الحاضر بموجب عقد وكالة، (بعد شراء العميل وقبضه للسلعة) .
-سواء تم البيع للعميل بعقد مرابحة أو بعقد بيع آجل فانه يتم حساب ثمن السلعة على اساس التكلفة الفعلية (سعر السوق الذى اشترى به البنك السلعة) مضافًا اليه هامش ربح البنك (الذى يسترشد فيه بسعر الفائدة السائد) ويصبح العميل مدينًا للبنك بهذا الثمن يسدده على اقساط يتفق على قيمة الواحد منها ومدة السداد.
-المفروض شرعًا أن يعاين العميل (المشترى) السلعة بعد شرائها من البنك وقبل اعادة بيعها لصالحه، إلا أن واقع الممارسات المصرفية للتورق يتمثل في قيام العميل بتوكيل البنك في قبض السلعة له ويصبح هذا حائزًا فعليًا لها بالقبض الحكمى.
-يتوسط البنك للعميل المستورق في بيع نفس كمية السلعة التى باعها له وذلك بطريق الوكالة في السوق الحاضر، أى بالسعر الجارى. ويتحمل العميل التقلبات المحتملة فى