الصفحة 20 من 25

المطلب الرابع

حالات سقوط الإذن الطبي أو تعذر الحصول عليه

الفرع الأول

الحالات التي يسقط فيها الإذن الطبي

الأصل أنه لا يجري عمل طبي علي بدن إلا بعد الإذن فيه من صاحبه أو من وليه, إلا أنه في بعض الحالات التي يكون فيها المرضي والمصابون, لا يمكن الحصول علي إذن مسبق من المريض أو المصاب أو من ولي أي منهما, ولذا استثنيت بعض الحالات من اشتراط الإذن الطبي على النحو التالي:

1 -الحالات التي تقتضي المصلحة العامة معالجتها, كالأمراض المعدية التي يشتد خطرها على المجتمع, بسبب شدتها أو سرعة انتشار الإصابة بها بين الناس, فإن من حق الدولة أن تفرض التداوي قسرًا على المريض حتى لا يضرّ سائر أفراد المجتمع, كما أن من حقها أن تعزله في مواضع خاصة لذلك, تعرف باسم الحجر الصحي أو نحوها, ويمكن فرض التداوي علي المريض كذلك في حالات الإصابة بالأمراض الجنسية: كالسيلان والزهري والكلاميديا, أو الأمراض التي تنتشر عن طريق الاتصال الجنسي أو نقل الدم ومشتقاته: كمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) , أو الأمراض الأخرى: كجنون البقر، والإيبولا، وحمى اللاسا، وماربورج، والهربس، والالتهاب الكبدي الوبائي، وانفلونزا الطيور والملاريا, ونحوها, ومن حق الدولة أن تفرض التطعيم والتحصين ضد مجموعة من الأمراض الخطيرة التي تصيب الأطفال والمجتمع: تحصينات الأطفال ضد الحصبة والسعال الديكي والدفتريا وشلل الأطفال والدرن, ونحوها, وقد أضيف إليها التحصين ضد التهاب الكبد الفيروسي ( B ) , والتطعيم ضد الحصبة الألمانية, وكانت الدول تفرض التطعيم ضد الجدري والكوليرا والحمى الصفراء وخاصة عند السفر إلى المناطق الموبوءة, فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتوقي من الأمراض المعدية, التي تنتشر حمة المرض فيها بالمخالطة أو المعايشة المعتادة, حيث أمر بالفرار من المجذوم لأن مرضه معدٍ, فقد روي عنه أبو هريرة - رضي الله عنه - أنه قال:"فر من المجذوم كما تفر من الأسد" [1] , وروي عمرو بن الشريد عن أبيه رضي الله عنهما قال:"كان في وفد ثقيف رجل مجذوم, فأرسل إليه رسول الله صلي الله عليه وسلم: إنا قد بايعناك فارجع" [2] , كما نهي عن محالطة الصحيح للمريض, فقد روي عنه أبو هريرة - رضي الله عنه - أنه قال:"لا يوردن ممرض علي مصح" [3] , وكل هذا وغيره يدل علي وجوب اتخاذ كل ما من شأنه معالجة المريض, الذي تنتقل عدوي المرض منه إلي الأصحاء وإن لم يأذن أو وليه في ذلك, اكتفاء بإذن الشارع فيه, مراعاة للمصلحة العامة التي تقدم شرعا علي المصلحة الخاصة عند التعارض.

2 -الحالات الخطيرة التي تهدد حياة المريض بالهلاك, أو تهدده بتلف عضو من أعضائه أو منفعة هذا العضو, والتي يكون فيها فاقدًا الوعي, أو يكون في حالة نفسية لا يمكن معها أخذ إذنه, أو تكون الحالة التي وصل إليها مما لا يمكن معها التوقف عن اتخاذ إجراء لإسعافه حتى يحصل علي إذن منه أو من وليه, أو إذا لم يكن ثمة ولي حاضر في الحالات التي لا يمكن معها أخذ إذن المريض أو المصاب, ليؤخذ إذنه في إجراء العمل الطبي المناسب لحال المولي عليه, ومن أمثلة ذلك حالات: التهاب الزائدة الدودية التي بلغت درجة يخاف من انفجارها وموت المريض بسببها

(1) أخرجه البخاري في صحيحه 5/ 2158.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه 4/ 1752.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه 7/ 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت