فهرس الكتاب
أوليائهم فيها, كما هو الحال في حالات العلاج اليسيرة أو التطعيم ضد الأمراض المختلفة التي تجري للتلاميذ المرضي أو المصابين, والتي يباشرها طبيب الوحدة الصحية المدرسية, ونحوها مما يتسامح فيه الناس عادة http://www.drkhoja.com/Nuke/modules.php?name=News&file=article&sid=13 - 13#13 [1] .
وقد نص فقهاء السلف علي هذه الحالة في كتبهم, وذكروا عدم الافتقار إلي إذن من أحد لاتخاذ العمل الطبي حيالها, ومن أقوالهم المفيدة لذلك ما يلي:
قال الدردير:"ويضمن بسبب ترك مواساة وجبت بخيط ونحوه لجائفة بعاقل إن خاط به سلم, فترك المواساة حتى تلف, ومثل الخيط الإبرة, ومثل الجائفة كل جرح يخشى منه الموت" [2] , وعبارة الدردير تفيد أنه إذا جرح إنسان جرحا يخشي منه الموت, سواء كانت جائفة أو غيرها, واقتضي الحال خياطة جرحه بخيط أو إبرة, وجب علي من كان معه الخيط أو الإبرة أن يعالجه (يواسيه) بذلك وإن لم يأذن له المصاب فيه, فإن لم يفعل وترك مواساته بذلك ولو بدون إذن حتى مات ضمن.
وقال ابن القيم:"لو استأجر غلاما فوقعت الآكلة في طرفه, فتيقن أنه إن لم يقطعه سرت إلي نفسه فمات, جاز له قطعه ولا ضمان" [3] .
وقال ابن حزم:"فيمن قطع يدا فيها أكلة أو قلع ضرسا وجعه أو متأكلة بغير إذن صاحبها, قال أبو محمد: قال الله تعالى:"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [4] , وقال تعالى:"فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم" [5] , فالواجب استعمال هذين النصين من كلام الله تعالى, فينظر فإن قامت بينة أو علم الحاكم أن تلك اليد لا يرجى لها برؤ ولا توقف, وأنها مهلكة ولا بد ولا دواء لها إلا القطع, فلا شيء على القاطع وقد أحسن, لأنه دواء, وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمداواة, وهكذا القول في الضرس إذا كان شديد الألم قاطعا به عن صلاته ومصالح أموره, فهذا تعاون على البر والتقوى .. فمن داوى أخاه المسلم كما أمره الله تعالى على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام فقد أحسن, قال الله تعالى:"ما على المحسنين من سبيل" [6] , وأما إذا كان يرجى للأكلة برؤ أو توقف, وكان الضرس تتوقف أحيانا ولا يقطع شغله عن صلاته ومصالح أموره فعلى القاطع والقالع القود, لأنه حينئذ متعد وقد أمر الله تعالى بالقصاص في القود" [7] .
الفرع الثاني
حالات تعذر الحصول علي الإذن الطبي
المقصد الأول
عدم وجود من له حق الإذن
بينت قبلا أن المريض أو المصاب إذا كان قادرًا على التعبير عن إرادته, وكان أهلًا لصدور الإذن الطبي منه، فإن هذا الإذن يكون حقا أصيلا له, فإن انتفت أهليته له انتقل حق الإذن إلى وليه, إلا أنه قد لا يكون له ولي في هذه الحالة، أو يكون له ولي لا أهلية له, ويكون المريض مهددًا بالموت أو تلف عضوٍ من أعضائه أو ذهاب منفعة هذا العضو إذا لم يتم إسعافه أو علاجه, وحالته لا تقتضي التأخير, فلا بد في هذه الحالة من اتخاذ ما يلزم لعلاجه أو إسعافه وإنقاذ حياته دون إذن, لكن ينبغي ألا يتم ذلك إلا بعد أن
(1) د. محمد البار, المسؤولية الطبية وأخلاقيات الطبيب /76، 77.
(2) الدردير: الشرح الكبير 2/ 111.
(3) ابن القيم: إعلام الموقعين 2/ 22.
(4) من الآية 2 من سورة المائدة.
(5) من الآية 194 من سورة البقرة.
(6) من الآية 91 من سورة التوبة.
(7) المحلي 10/ 444.