وبلغ الطغيان الكنسي ذروته عندما فرضت الكنيسة على الناس أن لا يدخلوا بزوجاتهم إلا بعد أن يدخل بهن رجال الكنيسة ، وإلا سبقتهم اللعنة إلى الفراش .
إلى غير ذلك من أمور الانحطاط الخلقي الذي مارسه البابوات والكرادلة ورجال الدين ، مما لا يجمل ذكره ، ويحسن الإعراض عنه ، لما فيه مما يتنافى مع مكانة الدين الذي حرفوه واستغلوه، وكرامة الإنسان الذي أهانوه واحتقروه ، مما جعل كل ذي عقل وكرامة يعمل كل ما بوسعه من اجل التخلص من هذا الإخطبوط المستبد في ظل الكنيسة والمتمسح بالدين . .
وكانت الثورة الساخطة ، ليس على الكنيسة وكهانها فقط ، بل على الدين نفسه ، لأن أولئك المستبدين ما مارسوا ما مارسوه إلا باسم الدين .
ومن ثم عمم أولئك الثائرون على الديانة النصرانية والكنيسة ، عمموا نظرتهم الثائرة الحاقدة لكل دين ، ولكل فكر يدعو إلى الدين والألوهية . . لأنهم ذاقوا في ظلاله أشد أنواع العنف والعذاب . . بل لأنهم لم يطلعوا على حقيقة الدين بصورة عامة ، وحقيقة الإسلام بصورة خاصة .
إن الخطأ الذي وقع به الثائرون ليس في ثورتهم على الكنيسة وتعاليمها ، وظلمها واضطهادها ، فان هذه الثورة واجبة على هذه المعاني ، وهي لا تمثل الدين ، والدين منها براء ، ولكن الخطأ في تعميمهم النقمة على كل دين في الأرض ، ولو أنصفوا لما كان أمامهم بد من اللجوء الى الدين الحق الذي لم يبدل ولم يحرف ، وفيه كل ما تسمو إليه الإنسانية ، ويصبوا اليه الفكر ، وتتحقق به السعادة . .
2 -المكتشفات العلمية الحديثة
لقد عرفنا في الفقرة السابقة أن طغيان الكنيسة واستبدادها ، كان من أهم العناصر المباشرة التي أدت إلى الثورة على الدين .
وفي هذه الحلقة سنعرض للعنصر الثاني أدى إلى هذه الثورة ، ألا وهو المكتشفات العلمية الحديثة ، والتي استغلت من قبل حملة الفكر الإلحادي أسوأ الاستغلال وأقبحه .
وسنذكر الشبه التي أوردها ونقررها ، ثم نذكر الرد عليها .