ويضاف إلى ذلك العقيدة الفاسدة التي تبنتها الكنيسة بعد تحريف الدين ، ألا وهي أن المسيح ابن الله ، وأنه قتل وصلب واهين ، وهو على هذه الصفة الإلهية ، أو تصويرهم الله بصورة الإنسان ، وأنه حل في عيسى بن مريم ، إلى غير ذلك من لأباطيل التي لم ولن يؤمن بها العقل لا القديم ولا الحديث ، وقد لخص الدكتور وولتر اوسكار لندبرج (1) هذا السبب بقوله:
(( في جميع المنظمات الدينية المسيحية تبذل محاولات لجعل الناس يعتقدون منذ طفولتهم في إله هو على صورة الإنسان ، بدلا من الاعتقاد بأن الإنسان قد خلق خليفة الله على الأرض .
وعندما تنمو العقول بعد ذلك ، وتتدرب على استخدام الطريقة العلمية ، فإن تلك الصورة التي تعلموها منذ الصغر ، لا يمكن أن تنسجم مع أسلوبهم في التفكير ، أو مع أي منطق مقبول .
وأخيرا عندما تفشل جميع المحاولات في التوفيق بين تلك الأفكار الدينية القديمة ، وبين مقتضيات المنطق والتفكير العلمي ، نجد هؤلاء المفكرين يتخلصون من الصراع بنبذ فكرة الله كليا ، وعندما يصلون إلى هذه المرحلة ، ويظنون أنهم قد تخلصوا من أوهام الدين ، وما ترتب عليها من نتائج نفسية ، لا يحبون العودة إلى التفكير في هذه الموضوعات ، بل يقاومون قبول أية فكرة جديدة تتصل بهذا الموضوع ، وتدور حول وجود الله (2) .
وحرمت الكنيسة النظريات العلمية والبحث العلمي ، وفرضت أشد أنواع العقاب على كل من يذكر كلمة نظرية ، أو قانوني علمي ، مما يخالف عقائد الكنيسة ، وتصوراتها ، وكان هذا العقاب بعد الطرد من الرحمة أما القتل بالمقصلة ، وأما الإحراق بالنار .
ولقد بلغ عدد الذين قتلوا بالمقصلة ، أو احرقوا بالنار زيادة عن ثلاثمائة وخمسين الفًا من العلماء والمفكرين .
وصار العلم وبالا ونكبة للإنسان بدلا من أن يكون سبيل رفعته وطريق مجده وشهرته .
فلا يجوز للإنسان أن يفكر إلا من خلال عقل القس أو الراهب ، وإلا فمصيره المقصلة أو الحرق .