فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 125

قالوا: إن الإنسان القديم - ويعنون به من كان قبل الثورة العلمية الحديثة - كان يرى الكتكوت الصغير يكسر البيضة ويخرج منها في اليوم الحادي والعشرين لحضانته تحت الدجاجة فكانوا يعجبون من هذا ، وينسبونه إلى قدرة الله التي ساعدت هذا الكتكوت على كسر البيضة والخروج منها ، وإلا فلا سبيل للكتكوت إلى الخروج من البيضة .

إلا أننا اكتشفنا بوسائلنا العلمية الحديثة ، أنه في اليوم الحادي والعشرين لحضانة الكتكوت يخرج على منقاره قرن عظمي صغير ، يستطيع بواسطته أن يكسر البيضة ويخرج منها . ومادام الأمر كذلك ، فلا داعي للقول بأن قدرة الله هي التي أخرجته من البيضة ، لقد كنا مضطرين لهذا القول قبل أن نعرف العلة المباشرة التي تمكن بواسطتها من كسر البيضة ، أما وقد عرفنا ذلك فليس ثمة داع لعزو هذا الأمر للقدرة الإلهية .

وقالوا: لقد كان الإنسان القديم يرى الأمطار تهطل عليه من السماء ، فينسب ذلك إلى قدرة الله وخلقه ، إلا أننا اكتشفنا أن المطر إنما ينزل بقانون علمي مطرد ، عرفنا من خلاله أن المطر يتكون نتيجة لتكاثف طبقات السحاب بملامسة طبقة جوية باردة ، ويمكننا إجراء هذه التجربة على كل مكان فيه بخار الماء ، كما يمكن للطفل الصغير أن يرى ذلك بعينه بواسطة كوب للماء مع البخار المتصاعد من إبريق الشاي ، بل إننا قادرون على إنزال الأمطار الصناعية بواسطة هذا القانون، إذن فلا داعي للقول بأن قدرة الله كانت وراء نزول الأمطار، لقد كنا مضطرين لهذا القول قبل معرفة القانون ، أما وقد عرفناه ، فلسنا بحاجة لهذا القول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت