فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 125

وقالوا: لقد كان الإنسان القديم يرى الكواكب في السماء ، ويحار فيها ، وفي كيفية وجودها في هذا الفضاء ، واضطربت أفكارهم في تعليل ذلك ، فمنهم من قال أنها مربوطة بسلاسل ذهبية في السماء ، ومنهم من قال أنها مسامير لامعة طرقت في السماء ، ولما تبين لهم عدم صدق أفكارهم وجدوا أنفسهم مضطرين لعزو وجودها في هذا الفضاء الهائل ، ودقة حركتها فيه وجدوا أنفسهم مضطرين لعزو هذا لقدرة الله ن فقالوا: أن الله هو الذي خلق النجوم ، وهو الذي يسيرها ، إلا أننا بعد أن عرفنا قانون الجاذبية الذي اكتشفه نيوتن والذي ينظم حركة جميع الكواكب في هذا الفضاء الهائل ، لم نعد بحاجة إلى القول بأن قدرة الله هي التي تحركها ، لقد كنا بحاجة لهذا القول حينما كنا نجهل القانون ، أما وقد عرفناه ، فقد عرفنا علة الحركة المنضبطة وعلة وقوف هذه الكواكب في الفضاء ، مما لا تحتاج معه إلى قدرة الله . .

ولا نريد أن نستطرد بذكر الأمثلة ، فقد وضع الإنسان يده على علل كثير من الظواهر الكونية وعرف قوانينها ، وكلما وقف على قانون جديد أعاد نفس الدعوى . . لقد عرفنا العلة ، ولسنا بحاجة إلى عزو ذلك إلى قدرة الإله المجهول . .

لقد تظاهرت هذه الاكتشافات الحديثة ، والقوانين العلمية المطردة التي عرفوها - لقد تظاهرت مع مواقف الكنيسة الجائرة على النحو الذي ذكرناه في الفقرة السابقة ، لتجعل كثيرا من رواد العلم يقف في وجه الدين ، ويجحد الإله ، لان الدين يبحث فيما وراء المادة ، والإله شيء غيبي ، والعقل الحديث لا يؤمن إلا بالمشاهدات والمجريات ، إلى جانب من ذكرنا من المستغلين من حملة الفكر الإلحادي والعداء للدين .

ولذلك قال جوليان هكسلي:

(( تعتبر التطورات العلمية التي حدثت في القرن الماضي انفجارا معرفيا في وجه الأساطير الإنسانية عن الآلهة والدين ، كما تفجرت الأفكار القديمة ونسفت بمجرد تفجير الذرة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت