سؤال جديد ، ما كان الإنسان القديم يطرحه ، ولكنه لا بد له من تفسير . .
نعم، لقد كان الإنسان القديم يعزو خروج الكتكوت من البيضة في اليوم الحادي والعشرين لحضانته ، كان يعزو خروجه من البيضة إلى قدرة الله ، ولم يكن يعرف شيئا عن القرن العظمي الذي يظهر على منقاره فيكسر به البيضة ويخرج ، ولكنه اليوم ، وبعد أن عرف هذا القرن ، وأن الكتكوت يتمكن بواسطته من كسر البيضة ، هل أصبح الإنسان المعاصر بغنى عن قدرة الله ؟ الجواب لا ؟ لأنه أصبح اليوم أمام سؤال جديد يضطر معه إلى العزو لله وقدرته ألا وهو: من الذي أوجد القرن العظمي على منقار هذا الكتكوت ؟ من الذي وضع القانون الذي ينص على أنه في اليوم الحادي والعشرين من حضانة الكتكوت سيخرج على منقاره قرن عظمي صغير يتمكن بواسطته من كسر البيضة والخروج منها ؟
إنه السؤال الجديد الذي يحار أمامه الإنسان المعاصر ، مهما بلغ من العلم ، وأدرك من المعارف ، ولا بد له في نهاية المطاف من أن يعزو هذا إلى قوة وراء هذا القانون ، هي التي أوجدته وأحكمته ، ألا وهي قدرة الله وحكمته .
وهذا هو الجواب الذي نرد به على بقية الشبه التي ذكرناها في الحلقة الماضية ، وغيرها من الشبه التي لم نذكرها ، والتي يروج بها أصحاب المذاهب الإلحادية لا لحادهم .
نعم . . لقد اكتشف نيوتن قانون الجاذبية ، وعرفنا أنه هو الذي يحكم النجوم في هذا الفضاء ،وهو الذي يتحكم بحركتها ، ولكن هذا لا يدعونا إلى الالحاد ، وإنكار الدين والألوهية ، بل وضعنا أما السؤال الجديد ، من الذي أوجد هذا القانون العظيم المحكم الذي يذهل لدقته وإتقانه كل عقل بشري ؟
إنه السؤال الذي لا يدفعنا إلى الالحاد ، بل يزيدنا إيمانا بدقة الصانع العظيم ، موجد هذا القانون ، ألا وهو الله . .