قال: لقد اكتشفت سر الحركة في هذه المركبة ، إنها تسير بواسطة هذا المحرك ، وتلتقط الصور وتبثها بواسطة هذه الآلات ، إذن فلا داعي للقول بأن ثمة صانعا صنعها ، ولا داعي للإعجاب بقدرته .
لقد كنا نعزوها للصانع ونعجب من دقة صنعه ، عندما كنا لا نعرف سر حركتها ، وأنها مرتبطة بذلك المحرك ، أما وقد عرفنا سر الحركة والمحرك، فلا داعي لأن تنسب الحركة لذلك الصانع .
إن كل إنسان عاقل يسمع بهذا القول وأمثاله ليأخذه العجب ، وتملكه الدهشة لسفاهة هذا القائل ، وجهله . .
إن اطلاعنا على المحرك الذي تتحرك به المركبة ، والآلات التي بداخلها ، لا يدعونا إلى جحود صانعها ، وإنما يدعونا لزيادة الإعجاب به ، لما في هذه الآلات من الدقة البالغة ، والإتقان ، والإحكام .
إننا كنا نعجب من قدرة الله في حركة النجوم ، ووقوفها في الفضاء ، حينما كنا لا نعرف قانون الجاذبية ، فكنا ننسب وقوفها في الفضاء وحركتها إلى قدرة الله ، وحينما اكتشفنا قانون الجاذبية ، وعرفنا أن هذه الأجرام خاضعة لهذا القانون ، وأنه في غاية الدقة والإتقان والإحكام لم يدفعنا هذا إلى جحود الله ، وإنما زادنا إيمانا به وبقدرته التي أوجدت مثل هذا القانون الذي يحكم النجوم في هذا الفضاء .
إننا عندما عرفنا قانون الحركة في أصغر ذرة من ذرات الوجود وفي اكبر مجرة من مجرات السماء ، وأنها كلها تدور وتتحرك طبقا لنظام محكم بديع ، تتفق فيه جميع أجزاء هذا الكون من عناصر الذرة إلى أجرام المجرة ، إننا عندما عرفنا هذه الحركة واكتشفناها لم تزدنا إلا إيمانا بالله ، وبالقوانين المحكمة التي خلقها وأحكمها ، ليدل بها الإنسان على وجوده وقدرته .
إن هذه القوانين لم تقل لنا انه لا اله ، وإنما دلتنا على أن الله يجري أحكامه في هذا الكون بناء على هذه القوانين .
ولنستمع إلى نيوتن ذاته ، وهو مكتشف قانون الجاذبية ، يحدثنا عن قدرة الله التي أدركها من خلال اكتشافه لهذا القانون .