سمعنا في الفقرة الماضية شهادة نيوتن ، مكتشف قانون الجاذبية ، سمعنا شهادته على أن هذا القانون لم يزده إلا إيمانا بالله ، وبعظيم قدرته ، ودقة صنعه وخلقه .
وسنسمع الآن شهادة كبار علماء الكون والحياة ، سنسمع شهادتهم على أن المكتشفات العلمية ما قادتهم أبدا إلى الالحاد ، وإنما هي على العكس من ذلك قادتهم إلى الإيمان المطلق والتسليم لقدرة الله .
قال العلامة الانجليزي هرشل ، وهو من أكبر علماء الفلك في العالم ، قال: (( كلما اتسع نطاق العلم ، ازدادت البراهين الدامغة على وجود خالق أزلي ، لا حد لقدرته ولا نهاية ، فالجيولوجيون ، والرياضيون ، والفلكيون ، والطبيعيون ، قد تعاونوا وتضامنوا على تشييد صرح العلم ،وهو صرح عظمة الله وحده ) ).
وقال العلامة العمراني الانجليزي هربرت سبنسر: (( نرى من بين كل هذه الأسرار التي تزداد غموضا ، كلما زاد بحثنا فيها ، حقيقة واضحة لا بد منها ، وهي أنه يوجد فوق الإنسان قوة أزلية أبدية ينشأ عنها كل شيء ) ).
وقال لينيه الفزيولوجي الفرنسي في كتابه (( الله في الطبيعة ) )قال: (( إن الله الأزلي الكبير ، العالم بكل شيء والمقتدر على كل شيء قد تجلى لي ببدائع صنائعه ، حتى صرت مندهشا مبهوتا ، فأي قدرة ، وأي حكمة ، وأي إبداع أودعه مصنوعات يده ، سواء في أصغر الأشياء أو أكبرها ، إن المنافع التي نستمدها من هذه الكائنات تشهد بعظم رحمة الله الذي سخرها لنا ، كما أن جمالها وتناسقها ينبئ بواسع حكمته ، وكذلك حفظها عن التلاشي وتجددها يقر بجلاله وعظمته ) ).
وقال مونتيل في (( دائرة معارفه ) ): (( إن أهمية العلوم الطبيعية لا تنحصر فقط في إشباع نهمة عقولنا ، ولكن أهميتها الكبرى هي في رفع عقولنا إلى خالق الكون ، وتحليتنا بإحساسات الإعجاب وإلا جلال لذاته المقدسة ) ) (1) .