ذاق العرب في الفنون الأدبية كل ما من شأنه أن يحد القريحة ، ويصقل الذهن . . إلى أن قال: أما العلوم فقد كان تفوقهم فيها ناشئا من الأسلوب الذي توخوه في المباحث . . فقد تحققوا أن الأسلوب العقلي النظري لا يؤدي إلى التقدم وأن الأمل في وجدان الحقيقة يجب أن يكون معقودا بمشاهدة الحوادث ذاتها ، ومن هنا كان شعارهم في أبحاثهم الأسلوب التجريبي والدستور العملي الحسي ، وكانوا يعتبرون الهندسة ، والعلوم الرياضية أدوات لعلم المنطق ، وقد يلاحظ المطالع لكتبهم العديدة على الميكانيكا ، وعلم موازنة السوائل وضغطها على جدران أوعيتها ، ونظريات الضوء والإبصار بأنهم قد اهتدوا إلى حلول مسائلهم عن طريق التجربة والنظر بواسطة الآلات ، وهذا هو الذي قاد العرب لأن يكونوا أول الواضعين لعلم الكيمياء ، والمكتشفين لبضع آلات للتقطير والتصعيد ، واسلة الجوامد والتصفية .
ثم قال: (( وقد اهتم العلماء الفلكيون من العرب اهتموا بتحسين آلات الأرصاد وتهذيبها ، وبحساب الأزمنة بالساعات المختلفة الأشكال . . وهم أول من استعمل البندول لهذا الغرض .
أما في عالم العلوم التجريبية ، فقد اكتشفوا الكيمياء ، وبعضا من محللاتها الشهيرة كحمض الكبريتيك ،وحمض النتريك ، والكحول ،واستخدم العرب علم الكيمياء في الطب ، لأنهم أول من نشر علم تحضيرالعلاجات ، واستخراج الجواهر المعدنية ،أما في علم الميكانيكا فإنهم عرفوا وحددوا قوانين سقوط الأجسام ، وكانوا عارفين تمام المعرفة بعلم الحركة .
أما في علم موازنة السوائل وتقدير الضغط الواقع منها على أوانيها ، فقد كانوا أول من عمل الجداول المبينة لأنواع الأوزان النوعية ، وكتبوا أبحاثا على الأجرام السابحة والغائصة تحت الماء .