فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 125

وأما في نظريات الضوء والأبصار فقد غيروا الفرض اليوناني الذي مقتضاه أن الإبصار يحصل بوصول شعاع من البصر إلى الجسم المرئي ، وقالوا بعكس ذلك ، أي أن الإبصار يحصل بوصول الشعاع من المرئي إلى العين ، وكانوا يعرفون نظرية انعكاسات الأشعة وانكساراتها .

وقد اكتشف الحسن بن الهيثم - وهو واضع علم البصريات - (( اكتشف الشكل المنحني الذي يأخذه الشعاع في سيره في الجو ، وأثبت بذلك أننا نرى القمر والشمس قبل أن يظهرا حقيقة في الأفق ، وكذلك في الغروب نراهما قليلا بعد أن يغربا ) ).

هذا بعض ما قاله درابر عن المكتشفات العلمية التي وصل إليها المسلمون ، وهي مما لا يخفى على أحد في الأرض ، ولو ذهبنا نستقصي ما وصل إليه الأجداد ، لضاق علينا الزمن ، واحتجنا إلى فصول وفصول .

وأن الذي نريده من هذا السرد التاريخي للحقائق العلمية التي وقف عليها المسلمون ، إن الذي نريده هو أن نبين لكل ذي عقل أن العلم والدين صنوان ، لا يفترقان ، وأن العلم ما قام في أمتنا الإسلامية إلا باسم الله والدين ، وما ازداد أسلافنا باكتشافاتهم إلا إيمانا بالله ، وما سمعنا أبدا عن أي واحد منهم أنه كفر بالله لما وصل إليه من مشاهدة ، أو قانون . . ولو كان الدين يتنافى مع العلم لكان من الواجب أن لا نرى عالما على دين ، إلا أن الواقع يقول ، إن العلم من أكبر الحوافز للإيمان بالله قديما وحديثا . على ما رأيناه في علماء أمتنا ، وعلماء العصر الحديث .

الدين أعظم دعامة للعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت