فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 125

ففي حيوان"الهدرا"مثلا شيء عجيب ، يصفه العلم ولا يستطيع تفسيره .

فهذا الحيوان يعيش في الماء ، وهو أنبوبي الشكل ، لا يزيد طوله عن بعض مليمترات ، ذو قاعدة مقفلة وفتحة أمامية تستخدم كفم لدخول الطعام ، وفي الوقت نفسه تستعمل كفتحة شرجية تخرج منها الفضلات ، وحول تلك الفتحة يوجد عدد من الزوائد المجوفة يتصل تجويفها بتجويف الجسم .

إذا قطعنا هذا الحيوان إلى نصفين نصف علوي ونصف سفلي، فإننا نجد أن بعض الخلايا في كل نصف تتكاثر بحيث تستكمل الأجزاء الناقصة ، فتكون النتيجة تكوين جانبين يشبهان الحيوان الأصلي ، بل لو قطعنا الحيوان لعدة أجزاء، لأتم كل جزء نفسه، وأصبح حيوانا مستقلا.

ويتركب جدار الجسم لهذا الحيوان من طبقتين من الخلايا ، طبقة خارجية ، وطبقة داخلية تحيط بالتجويف الداخلي للجسم ، وفي كل طبقة من الطبقتين توجد أنواع مختلفة من الخلايا ، لكل نوع منها وظيفة محددة ، فمعظم خلايا الطبقة الخارجية وظيفتها الأساسية حماية جسم الحيوان ، أما الطبقة الداخلية فوظيفتها الرئيسية هضم الغذاء الذي يبتلعه الحيوان من خلال الفم ، ولو قلبنا هذا الحيوان كما يقلب الجورب ، فإن الخلايا الخارجية تصبح داخلية ، والداخلية تصبح خارجية ، ولكن العجب الذي حير العلماء هو أن الخلايا التي أصبحت الآن خارجية لا تلبث أن تهاجر نحو الداخل والخلايا الداخلية تهاجر نحو الخارج ، لكي يعود تركيب الحيوان على ما كان عليه ، ولو لم يحدث ذلك لمات الحيوان ، لأنه يبقى بدون خلاياها .

إن من المحال أن تنسب كل هذه الأمور إلى الصدفة، بل لا بد أن تكون نتيجة لتدبير واع حكيم، يتجه لهدف واحد معين، وهو الحفاظ على حياة الفرد، أنه تدبير الله وقدرته.

4ـ الغذاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت