فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 125

إن جميع الكائنات الحية تتغذى، والحيوان يحصل على غذائه من مواد نباتية أو حيوانية، والغذاء الذي يتناوله الحيوان لا بد أن يهضم ليمتصه الجسم ويستفيد منه، وعملية الهضم عملية معقدة، لا مجال لشرحها هنا الآن.

ولا أريد أن أتكلم على طريقة الغذاء عند الإنسان، وإنما نريد أن نرى طريقة الغذاء عند الحيوان وحيد الخلية ، الأميبيا ، إذ تتم عملية التغذية بطريقة عجيبة ، إذ تمتد من هذا الحيوان المجهري أذرع تلتف حول المادة الغذائية الموجودة حوله في الماء، والتي قد تكون حيوانا أصغر منه جسما أو نباتا وحيد الخلية أصغر منه، والمواد الغذائية في هذه الحالة قد تكون متحركة إذا كانت حيوانا أصغر منه، وقد تكون ثابتة إذا كانت نباتا .

ومن العجيب أن الأميبيا ، هذا الحيوان المجهري البسيط ، الذي لا يوجد به مخ أو جهاز عصبي، نجده يفرق بين المواد الغذائية الثابتة والمواد المتحركة ، فإذا كان الغذاء متحركا فإن أذرع الأميبيا تمتد بحذر بعيدا عن الحيوان لكي لا يهرب، أما إذا كان الغذاء ثابتا فإن الأذرع تمتد

حوله ملاصقة له بلا احتياط ولا حذر.

كيف يدرك هذا الحيوان المجهري الذي لا مخ له ولا عصب ولا عيون ولا حواس، مثل هذه الأمور الدقيقة المذهلة ؟

وإذا ما أطبقت الأذرع على المادة الغذائية، أصبحت في داخل الجسم، محاطة بقطعة ماء ، وعند ذلك يبدأ جسم الأميبيا في إفراز أنزيم هاضم حامض، ليقتل الفريسة التي التهمها، إذا كانت لا تزال حية، وبعد ذلك يفرز أنزيما قلويا، وأما الحكمة في ذلك فهي أن أهم الأنزيمات وهو الأنزيم الذي يهضم المواد البروتينية لا تعمل إلا في وسط قلوي . . ؟

فمن الذي علم الأميبيا هذا الفن الكيماوي الذي مرت على البشرية آلا السنين وهي تجهله. . ؟ !

5ـ تبادل الشعور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت