فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 125

إن هناك وسائل لم يتعرفها الإنسان بعد . .؟ تستطيع الحيوانات التفاهم بواسطتها ، فها هو طائر"الطيطوى"يحلق في الجو ويدور ، ولا تمر سوى دقائق حتى تطير كل طيور الطيطوى وراءه في وقت واحد ، مما أثار عجب العلماء ودهشتهم .

وإذا راقبت هجرة الطيور ، وجدتها تتجمع في وقت واحد من السنة، وتطير في أسراب ، وباتجاه واحد ، وإذا أرادت الاستراحة نزلت إلى الأرض دفعة واحدة ، وكأنها جيش نظامي يأتمر بأمر أمير واحد .

وأما الفراشة الأنثى فإنها تملك جهاز إرسال يجهله الإنسان حتى يومنا هذا كل الجهل، كما أن الفراشة الذكر يملك جهاز استقبال بهذا الشكل، فإذا ما أرادت الفراشة الأنثى أن تستدعي الذكر فإنها ترسل إليه إشارة خفية، وقد يكون الذكر على مسافة بعيدة ، ولكنه رغم هذا يتلقى تلك الإشارة ويجيب الطلب، ويأتي مسرعا، مهما حاول الإنسان تضليله بما ينشره من روائح، أنهما جهاز إرسال واستقبال عجيبان. . ؟ !

وأما الجندبة الأمريكية فإنها تحك ساقيها أو جناحيها معا ، فتصدر صريرا يسمع في الليلة الساكنة لمسافة نصف ميل، وذلك بهزها ستمائة طن من الهواء، لتنادي رفيقها كما فعلت الفراشة.

إن الإنسان المعاصر الذي سابق بمخترعاته الخيال لا زال عاجزا عن أن يصدر مثل هذه النداءات الذاتية .

إن الإنسان إذا أراد أن يصل لمرحلة الفراشة في إصدار مثل هذه المكالمات الذاتية التي لا تحتاج لا لماء ولا لكهرباء ـ يجب عليه أن يبذل جهودا مضنية لعشرات السنين ـ على أنه ربما عجز عن الوصول إلى مرحلتها المتطورة . . ؟

أو ليس في كل هذه العجائب ـ التي لا تتناهى لكثرتها ـ ما يدل على أنها من المحال أن تكون نتيجة للصدفة . . ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت