فهرس الكتاب
ولقد حاول العلماء الحصول على هذه الديدان من دم المصابين بهذا المرض ، ولكن جميع محاولاتهم كانت تبوء بالفشل ، إلى أن حدث شيء عجيب،في إحدى الليالي كان أحد العلماء ساهرا في معمله حتى ساعة متأخرة من الليل فأخذ عينة من دم إنسان مصاب بهذا المرض ، وفحصها ، تحت الميكروسكوب وفوجئ بوجود عدد هائل من هذه الديدان ، وفي أثناء النهار في اليوم التالي أخذ عينة من المصاب نفسه ، فلم يجد للديدان أثرا ، واحتار في تفسير هذه الظاهرة العجيبة ، لماذا توجد في عينة الدم إذا أخذها من المصاب ليلا ، ولا توجد إذا أخذها نهارا.
وأتضح أن تلك الديدان الصغيرة تهرب إلى الأوعية الدموية الداخلية في أثناء النهار، ثم تعود إلى الأوعية الدموية القريبة من سطح الجلد ليلا.
والحكمة من ذلك هي أن البعوض الذي يتغذى على دم الإنسان لا ينشط إلا أثناء الليل، ولذلك فإن الديدان تنتقل إلى الأوعية الدموية القريبة من سطح الجلد ليلا، لكي يتمكن البعوض من امتصاصها مع الدم، لتتم دورتها داخل جسم البعوضة.
إن هذه الديدان لا تدري شيئا ، ولا تعرف شيئا ، إنها مجهرية لا ترى بالعين ، ولكنها تدرك أن البعوض لا يأتيها إلا في الليل ولذلك فهي تعرض نفسها له.
فمن الذي علمها هذا وهي لم ترى البعوض ، ولم تعش معه ، ولا تعرف شيئا عن وقت نشاطه أو خموله .
لا شك أنه الإلهام الإلهي في أبدع صورة وأغربها، ليدل على عظمة الله وقدرته .
النمل:
لنتوغل ثانية في عالم الحيوان ، لنتمتع بمشاهدة عجائب القدرة الإلهية في هذا العالم المليء بالأسرار ، ولننظر إلى النمل ، هذه الحشرة الصغيرة التي تشبه الإنسان إلى حد كبير في كثير من عاداته ، من بناء المدن ، وشق الطرق ،وحفر الأنفاق ، وتخزين الطعام ، وإقامة الحدائق ، والعناية بالزراعة، واستئناس الحيوانات لخدمتها ، وشن الحروب ، وأخذ الأسرى .