فهرس الكتاب
المدينة. فضربها المخاض. فاحتبس عليها أبو طلحة. وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال يقول أبو طلحة: إنك لتعلم، يا رب! إنه ليعجبني أن أخرج مع رسولك إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل. وقد احتبست بما ترى. قال تقول أم سليم: يا أبا طلحة! ما أجد الذي كنت أجد. انطلق. فانطلقنا. قال وضربها المخاض حين قدما. فولدت غلاما. فقالت لي أمي: يا أنس! لا يرضعه أحد حتى تغدو به على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما أصبح احتملته. فانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فصادفته ومعه ميسم. فلما رآني قال"لعل أم سليم ولدت؟"قلت: نعم. فوضع الميسم. قال وجئت به فوضعته في حجره. ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعجوة من عجوة المدينة. فلاكها في فيه حتى ذابت. ثم قذفها في في الصبي. فجعل الصبي يتلمظها. قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"انظروا إلى حب الأنصار للتمر"قال فمسح وجهه وسماه عبدالله.
الراوي: أنس بن مالك - المحدث: مسلم -
تشاور الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يأتي في المستقبل
أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - خرج ذات يوم على راحلته، وأصحابه معه بين يديه فقال معاذ بن جبل: يا نبي الله أتأذن لي في أن أتقدم إليك على طيبة نفس؟ قال: نعم فاقترب معاذ إليه فسارا جميعا فقال معاذ: بأبي أنت يا رسول الله - أسأل الله أن يجعل يومنا قبل يومك. أرأيت إن كان شيء ولا نرى شيئا، إن شاء الله تعالى، فأي الأعمال نعملها بعدك؟ فصمت رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فقال: الجهاد في سبيل الله ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: نعم الشيء الجهاد والذي بالناس أملك من ذلك فالصيام والصدقة قال: نعم الشيء الصيام والصدقة فذكر معاذ كل خير يعلمه ابن آدم فقال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وعاد بالناس خير من ذلك قال: فماذا بأبي أنت وأمي عاد الناس خير ذلك؟ قال: فأشار رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -إلى فيه قال: الصمت إلا من خير قال: وهل نؤاخذ بما تكلمت به ألسنتنا؟ فضرب رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فخذ معاذ ثم قال: يا معاذ ثكلتك أمك، أو ما شاء الله أن يقول له من ذلك - وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا ما نطقت به ألسنتهم، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت عن شر قولوا خيرا تغنموا، واسكتوا عن شر تسلموا.
الراوي: عبادة بن الصامت - المحدث: الوادعي -
عدم التشاور مع أصحاب الرأي الذي لا يتفق مع الشرع
قال عمر بن الخطاب: إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، وتفلتت منهم أن يعوها، واستحيوا حين سئلوا أن يقولوا: لا نعلم! فعارضوا السنن برأيهم، فإياكم وإياهم
المحدث: الألباني -
التعليم في هيئة المشاورة
ركب رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - حمارا وأردفني خلفه وقال: يا أبا ذر أرأيت إن أصاب الناس جوع شديد لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك كيف تصنع؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: تعفف يا أبا ذر، أرأيت إن أصاب الناس موت شديد يكون البيت فيه بالعبد، يعني القبر، كيف تصنع؟، قلت: الله ورسوله أعلم قال: أصبر، قال: يا أبا ذر أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضا يعني حتى تغرق حجارة الزيت من الدماء كيف تصنع؟ قال: الله ورسوله أعلم قال: اقعد في بيتك واغلق بابك، قال: فإن لم أترك؟ قال: فائت من أنت منهم فكن فيهم قال: فآخذ سلاحي، قال: إذا تشاركهم فيما هم فيه ولكن إن خشيت أن يروعك شعاع السيف فألق طرف ردائك على وجهك حتى يبوء بإثمه وإثمك.
الراوي: أبو ذر الغفاري - المحدث: الوادعي -
تشاور الأمير مع وزرائه
قال عمر إني قد رأيت في الجد رأيا فإن رأيتم أن تتبعوه فاتبعوه فقال عثمان إن نتبع رأيك فإنه رشد وإن نتبع رأي الشيخ قبلك فنعم ذو الرأي كان
الراوي: عثمان بن عفان - المحدث: ابن حزم -
أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى الشأم، حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد، أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشأم. قال ابن عباس: فقال عمر: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعاهم فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشأم، فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجت لأمر، ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف منهم عليه رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه. قال أبو عبيدة بن الجراح: أفرارا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة؟! نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديا له عدوتان، إحداهما خصبة، والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف، وكان متغيبا في بعض حاجته، فقال: إن عندي في هذا علما، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه) . قال: فحمد الله عمر ثم انصرف.
الراوي: عبدالله بن عباس - المحدث: البخاري -