فهرس الكتاب
ويعتبر رؤية الخباز في النوم هو رؤية لرجل مشاغب ذي مشاكل كثيرة ، وخاصة لملامسته النار بشكل دائم . ورؤية الحب المنثور دليل على أرزاق ضائعة لا تجد من يطالب بها . ورؤية المصلوب دليل على ثبات التهمة التي تنسب لهذا الرجل أو ذاك . والناقر حي والمنقور هالك . وهذا الأصل تؤكده الرؤيا التي رآها عمر بن الخطاب لنفسه فهو يقول: رأيت كأن ديكًا نقرني نقرتين أو ثلاث .
فلما قص رؤياه على أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت له:
يقتلك رجل من العجم المماليك .
فكان تأويل الديك رجلًا أعجميًا ، وتأويل النقر الطعن . وقد طعنه لؤلؤة الفارسي طعنتين أو ثلاث كما قالت الرؤيا ، وكانت بذلك نهاية عمر بن الخطاب رضي الله عنه ((1) ) .
وهذا كله أصول من أصول هذا العلم .
الرؤيا الخامسة التي عرضها القرآن الكريم ، وهي الثالثة والأخيرة التي أوّلها يوسف عليه السلام وكانت سببًا في خروجه من السجن .
{ وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ، وسبع سنبلات خضر وأُخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون ، قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين } [ يوسف: 44]
ولي عند هذه الرؤيا وقفة متأنية أعالج فيها أمورًا عدة منها:
أن العصور القديمة أفرادًا ومجتمعات كانوا يولون الرؤيا الصادقة أهمية كبرى ، ويؤمنون بها وبإلزاميتها . ولهم فيها مقاييس ثابتة ، اعتبرت بالنسبة إليهم ، ولا تزال كذلك ، بالنسبة إلينا أصولًا يعتدّ بها من أصول هذا العلم .
فعلى مستوى الأفراد ، مرّت بنا رؤيتا السجينين مع يوسف عليه السلام ، ولكن في هذه الرؤيا يستوقفني قول الملك { أفتوني في رؤياي }
(1) - تفسير ابن سيرين تحقيق يوسف بدوي ، ص 301 منشورات دار ابن كثير ط. ثانية 11993 .