فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 298

وتشير المصادر التاريخية التي تتحدث عن الطب عند قدماء المصريين . إلى وجود مكتب خاص في القصر الملكي ، يضم فيه نخبة من المعبرين . ويؤكد قول الملك هذا وجود طائفة منهم بين يديه ، قصّ عليهم رؤياه .

وما كان ذلك إلا لإدراكهم لأهمية الرؤيا ، وما تحمله من توجيه وتنبيه ومساعدة للملك في إدارة شؤون الحكم ، والقيام بمصالح الشعوب .

لقد مكنت هذه الرؤيا ، هذا الملك ، من أن يسلك الطريق الذي أنجاه وشعبه من كارثة محققة كانت ستحل بهم .

فسبع سنوات متتالية من الجفاف ، والقحط المريع ، كانت كافية ليذوق شعب مصر مرارة الجوع ، وغلاء الأسعار ، وقلة الموارد .

لقد كانت رؤيا الملك ، بعد إيمانه بها ، وبعد أن نفذ مقتضاها ، منجاة لشعب بكامله مما ينتظره من مآس وويلات .

وإذا كان إيمان الأفراد بالرؤيا الصادقة له تلك المكانة في تلك العصور ، فإن إيمان المجتمعات لم يكن يقل أهمية في إيمانها بها عن الأفراد . وسنعالج ذلك عند الحديث عن معركة بدر .

والنقطة الثانية التي تعالجها هذه الرؤيا قول الملك { أفتوني في رؤياي } وقول المعبرين عنها { أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين } .

لقد كانت هذه الرؤيا من الصدق والوضوح ما جعل الملك يطلق عليها اسم رؤيا ، فقد كانت رموزها مما يستحيل على أي متخيل أن يستجمعه . لقد كانت رموزها منصرفة عن ذهن الملك تمامًا . مما جعله يدرك أن هذه الرؤيا من الله سبحانه لا من صنع خياله .

أما المعبرون فقد وجدوها طويلة ، ذات ألفاظ كثيرة ، فنفوا عنها صفة الرؤيا . وهي في حقيقتها أطول رؤيا عرضها القرآن الكريم من حيث عدد ألفاظها . إذ أنه من الثابت لديهم أن الرؤيا الصادقة ألفاظها قليلة .

ولنا وقفة أخرى عند الفروق بين الرؤيا والحلم عندما نتوقف عند تحليل رؤيا بسمارك كما وصفها ( فرويد ) في كتابه تفسير الأحلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت