فهرس الكتاب
تؤكد هذه الرؤيا على أن الشخص المجهول في الرؤيا ، سيصبح معلومًا في اليقظة . فعاتكة قالت: رأيت راكبًا أقبل على بعير له . لقد كان هذا الراكب مجهولًا ، ولكن بعد أن انقضت أيام الإنذار وجاء الراكب فقد أصبح معلومًا وهو ضمضم بن عمرو الغفاري .
يتجلى العدل الإلهي في أوضح صوره ، في منح قريش الفرصة الكافية للتفكير بنتائج مواجهة خاسرة أمام عدوهم الذي بشره الله بالنصر .
فلطالما كان هناك تبشير للمنتصر ، فلا بد أن يكون هناك تحذير للمهزوم . فإن استمرّ في غيّه وتماديه ، وتلقى الهزيمة التي حذره الله منها ، عندئذٍ تكون هذه الرؤيا حجة عليه أمام الله تعالى .
تحذير آخر قبل بيوم المعركة:
تصاعدت وتيرة الأحداث بين الطرفين ، فوصلت إلى أقصاها عندما توجه الجيشان إلى مكان المعركة عند ماء بدر . وأبدى كل طرف تصميمه على هذه المواجهة .
كان تصميم الجيش المسلم بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم مبررًا . أما تصميم جيش مكة فلم يكن مبررًا أبدًا . إذ أن أبا سفيان تمكن من إنقاذ القافلة التي دفعت قريش إلى تسيير هذا الجيش لإنقاذها واسترجاعها .
أمام هذا التصميم الخاسر ، كان لا بد لرحمة الله تعالى بهؤلاء من أن تمنحهم فرصة التحذير في اللحظة الأخيرة . تمشيًا مع المنطوق الإلهي { وإن جنحوا للسَّلْم فاجنح لها } [ الأنفال: 61] فقبل يوم واحد من بدء القتال ، والطرفان يتقابلان وجهًا لوجه ، كانت هناك هذه الرؤيا الصادقة التي رآها جهيم بن الصلت بن مخرمة بن عبد مناف فقال:
إني رأيت فيما يرى النائم ، وإني لبين النائم واليقظان ؛ إذ نظرت إلى رجل قد أقبل على فرس ؛ حتى وقف ، ومعه بعير له . ثم قال:
قتل عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو الحكم بن هشام ( أبو جهل ) وأمية بن خلف ، وفلان وفلان ، فعدد رجالًا ممن قتلوا يوم بدر من أشراف قريش .