فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 298

وهكذا تكون قلة العدد في الرؤيا بشارة بالنصر أصلًا من أصول هذا العلم .

7 -فتح مكة

لقد عرض القرآن الكريم فتح مكة في الرؤيا السابعة والأخيرة من الرؤى التي عرضها . وهو أهم حدث تاريخي في مسيرة الدعوة الإسلامية بعد غزوة بدر .

يقول الله تعالى: { ولقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ، لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا ، فجعل من دون ذلك فتحًا قريبًا } [ الفتح: 27] .

والمتأمل لهذه الآية الكريمة يستطيع أن يحدد هذه الرؤيا قبل وقوعها مباشرة بفتح مكة من قوله تعالى: ( لتدخلن المسجد الحرام ) إلى قوله ( لا تخافون ) .

وإذًا فالرؤيا الحقيقية التي رآها النبي I:

رؤيته دخول المسلمين إلى الحرم المكي جماعات ، آمنين ، فقاموا باستيفاء شروط الحج والعمرة في حلق بعضهم لرؤوسهم . والبعض الآخر في تقصير شعره ، وهم يفعلون ذلك باطمئنان تام لا يشعرون بأي خوف .

هذه هي الحدود التي رسمتها الرؤيا بشارة للنبي الكريم بفتح مكة ، حتى إذا ما تم هذا الفتح قال الله تعالى في مطلع الآية: ( ولقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ) .

إذًا كان فتح مكة تصديقًا لتلك الرؤيا التي بشرت النبي الكريم بفتحها .

وفي هذه الرؤيا أكثر من أصل من أصول هذا العلم .

فدخول المسجد الحرام للخائف أمن . وحلق الشعر وتقصيره بشارة للرائي بالحج أو العمرة .

وهكذا نجد أن الرؤيا الصادقة قد رافقت أهم حدثين تاريخيين في مسيرة الدعوة الإسلامية بدءًا بمعركة بدر وانتهاء بفتح مكة .

فهل يحق لأحد بعد هذا كله أن ينكر وجود هذا الجانب أو يقلل من أهميته .

فالقرآن الكريم إما أن يؤخذ كله . أو يترك كله ، ولا حجة لأحد بعد ذلك أن يأخذ منه ما يوافق هواه ، ويغض الطرف عن باقيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت