فهرس الكتاب
إن الإيمان الكامل هو الإيمان بكل ما جاء في القرآن الكريم . وإذا كان هناك من يجهل مكانة الرؤيا الصادقة أو يقلل من أهميتها ، فلعل هذا الفصل أن يكون قد استطاع أن يضيء بعضًا من الجوانب التي تتصل بسلامة العقيدة .
الرؤيا الصادقة في السنة النبوية الشريفة
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: أول ما بُدئ به ـ صلى الله عليه وسلم ـ الرؤيا الصادقة في النوم . فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ((1) ) .
فالرؤيا الصادقة رافقت النبي الكريم منذ بدء البعثة ، مستكملة ما بدأه الوحي ، ومتممة له .
ولقد خصّ الله سبحانه محمدًا صلى الله عليه وسلم بصفتين لم يخصص بهما أحد سواه هما النبوة والرسالة . إذ أن صفة النبي لا تطلق إلا على من كان وحيه رؤيا . وأما صفة رسول فتطلق على من أُرسِل من الله عز وجل مزودًا بكتاب إلهي ينقله ملك هو جبريل عليه السلام . وتلتقي الصفتان في قول الله تعالى:
{ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا } [ الشورى:51] .
وبهاتين الصفتين خوطب النبي الكريم I في القرآن الكريم . فبلفظة النبوة قال له الله سبحانه { يا أيها النبي قل لأزواجك } [ الأحزاب: 28] .
وبلفظة الرسالة قال الله سبحانه له { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق } [ الفتح: 28] . ثم عُممت الرسالة التي حملها فشملت العوالم جميعها من إنس وجن وملائكة .
ويتميز الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بأنه كان يتصدر تأويل الرؤيا التي يراها والتي كان أصحابه يرونها . فهو سيد المعبرين من قبل ومن بعد . فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال:
(1) -التجريد الصحيح-الجزء الأول-دار الإرشاد ، بيروت ص5 . وأخرجه البخاري في بدء الوحي برقم (4) . ومسلم في الإيمان برقم (160) .