فهرس الكتاب
وربما يؤكد هذه الحقيقة أن تأويلات ابن سيرين ، جاءت منفصلة عن جوهر الكتاب ، ووضعت كل رؤيا في الفصل الذي تنتمي إليه ، وقد تم وضعها بخبرة ودراية . وكأن هذه التأويلات إما أن تكون قد سمعت عن ابن سيرين ، أو كتبت عنه وهو يعبرها .
ونقرأ هذه العبارات عند التأويل: سأل رجل ابن سيرين - وأن رجلًا أتى ابن سيرين ((1) ) . ولو كان هو الكاتب لقال: سألني رجل ، وأتاني رجل .
وهذا ليس بمستبعد: فكل علم جديد لا يلقى الاهتمام المطلوب إلا بعد موت عالِمه .
هذه المقدمة السابقة عن حياة هذا العالم الجليل الذي شهد له كل من عرفه بالتقى والورع والعلم ما كنت لأكتبها إلا لكي أوضح للقارئ هذا الجانب من حياته .
فأنا لست معنيًا بحياته كما حفظتها لنا المراجع ، فهذا عمل أولئك الذين لهم اهتمام مباشر بتراجم الأشخاص .
إذ أنني معني أن أفهم حياة إنسان من خلال رؤياه . وكثيرًا ما تختصر الرؤيا الصادقة حياة طويلة لرائيها . وكثيرًا ما تفصح رؤياه عما يحاول إخفاؤه .
ومن هذا المنطلق فإن هناك رؤيتين تتصلان مباشرة بحياة ابن سيرين ، وتوضح ما لم تستطع المصادر إيضاحه .
أما الرؤيا الأولى فقد حكي أن رجلًا أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأن على ساقيّ رجلٍ شعرًا كثيرًا . فقال ابن سيرين: إن هذا الرجل يركبه دين ويموت في السجن .
فقال له الرجل: لك رأيتها .
فقال ابن سيرين: ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) ثم إنه مات في السجن ، وعليه أربعون ألف درهم ، فقضاها عنه بعد موته ((2) ) .
أثارت فيّ هذه الرؤيا أسئلة كثيرة . ماذا فعل هذا الرجل ليسجن ثم ليموت في السجن ؟ وما العمل الذي قام فيه ، فأورثه خسارة كبرى تقتضي منه مبلغًا كهذا ؟
(1) - ابن سيرين ، ص219 .
(2) - تفسير ابن سيرين ص 150 .