فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 298

فالمصادر تقول إنه كان بزازًا أي بائع ثياب ((1) ) . وتجارة كهذه لا يمكن أن تسفر عن خسارة كتلك .

وكانت نظرتي إلى سجنه تؤكد أن وراء هذا الموضوع امرأة . فرجل في مثل صلاحه وشهرته ينتهي المطاف به إلى أن يودع السجن ويموت فيه . فهذا في اعتقادي أنه تدبير من امرأة حاكت له من المؤامرات ما أوصله إلى ذلك .

إذ أن يوسف عليه السلام ، لم يدخل السجن إلا بعد أن كادت امرأة العزيز له ، وهو الشريف الطاهر . وفي اعتقادي أن هناك تطابقًا كاملًا بين الشخصيتين . فلولا هذا التطابق ما أصبح ابن سيرين معبرًا .

ربما يكون هناك اختلاف في الجزئيات والتفاصيل ، لكن الكليات التي يلتقي فيها هذان الرجلان تبقى متطابقة .

وتأتي الرواية التي رواها محمد بن سعيد لتضع ما ينقص هذا التطابق بينهما موضع التأكيد فيقول: سألت الأنصاري عن سبب الديْن الذي ركب محمد بن سيرين حتى حبس فقال: اشترى طعامًا بأربعين ألف درهم ، فأُخبر عن أصل الطعام شيء فكرهه فتركه أو تصدّق به ، فحبس على المال ، حبسته امرأة ((2) ) .

إذًا لابد أن تكون هناك امرأة وراء كل ما حدث له ، تمامًا كامرأة العزيز بما فعلته بيوسف .

ولكن ما الطعام الذي اشتراه فلما أُخبر عن أصله كرهه فتركه ؟ ليس هناك من طعام في عصرهم يمكن أن يتاجروا به غير الزيت . فما الذي كرهه فيه ؟ يقال: إنه وجد في ذلك الزيت الذي كان يوضع في خباء كبير من الجلد ، وجد فيه فأرة . ولكون الفأرة نجسة فإنها تنجس كل سائل تقع فيه . إذ لا يكفي استخراجها من السائل ليصبح طاهرًا . ولا بد عندئذٍ من أن يُرمى بالسائل كله سواء كان زيتًا أو غير زيت .

(1) - الموسوعة الإسلامية الميسرة ، بإشراف د . محمود عكام 1/131 . دار صحارى حلب .

(2) -المصدر السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت