فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 298

ولم يجد أمامه من حل إلا أن يرمي بالزيت كله . ولما لم يكن المال ماله ، فإن مَنْ أقرضه المال لم يعفه من مسؤولية خسارته . ولمّا كان المال لامرأة فقد طلبت سجنه . وسواء أكانت هذه المرأة هي التي كادت له ، فأوقعت في زيته فأرة ، أم أنها سقطت فيه من تلقاء نفسها فإنها كانت كافية لإيقاع الخسارة به وإنها لتعلم أن هذا الرجل لا يمكن له أن يبيع دينه بدنياه . وهكذا تكون قد أوجدت السبب الخفي اللامرئي الذي يحقق مرادها في النيل منه ومن سمعته .

ألم يقل ابن سيرين نفسه عن الفأرة: إنها امرأة فاسقة سارقة ذات سريرة فاسدة ؟

ولا بد لي من إيضاح مدلول ( الفأرة ) في الرؤيا ، من خلال رؤيا رأتها زوجتي . كان ذلك صباح اليوم الموافق لتاريخ 22/5/1993 .

حيث رأت زوجتي في نومها فأرتين . الأولى ظلت خارجة والثانية دخلت إلى البيت . فقلت لها يومئذ احذري من دخول أية نسوة عليك .

وفي مساء اليوم التالي خلعت ملابس العمل ، وكان فيهم مبلغ قدره سبعة آلاف ليرة سورية ، وتركت البنطال ملقى على الأرض ، في بيت ليس فيه أحدٌ منا .

وفي صباح تلك الليلة يوم 23/5/1993 ، أخذت البنطال من الأرض ولبسته ولم ألحظ أي تغيير فيه يدل على أنه تحرك من مكانه أو أن أحدًا لمسه .

ولما ارتديته ، وضعت يدي في جيبي ، فلم أجد المبلغ ، فقلت لزوجتي: لقد سُرقنا . قالت: ومن سرقنا ؟ قلت لها: الفأرتان ، فالتي دخلت علينا هي التي قامت بالسرقة ، والتي بقيت خارجًا هي أمها .

وربما أصبح القارئ واعيًا لما أقصده في قولي هي ومن ثم أمّها .

ولما كانت سرقة كهذه لا مرئية - مع أنه كان موجودًا بجانب البنطال شيء خفيف ثمين يمكن أن يسرق لو كان السارق منا - فقد تعلمت منها ما قاله ابن سيرين عن الفأرة: إنها امرأة سارقة فاسقة ذات سريرة فاسدة ((1) ) .

(1) - تفسير ابن سيرين ص 312 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت