فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 298

إن هذا التصرف يدل دلالة قطعية على عفة ابن سيرين وطهارة نفسه ، إذ أنه من المؤكد أن ذلك الرجل حاول أن يقنع ابن سيرين بقبول قضاء هذا الدين عنه ، ولكنه رفض . وآثر أن يموت في السجن على أن يمدّ يده لمال ليس له .

وفي اعتقادي أن موقفًا أخلاقيًا كهذا لا تقل قيمته عن شهرته كمعبّر ، بل ربما يكون هذا الموقف الأخلاقي نفسه هو الذي أهلّه لأن يحظى بهذه الشهرة . ومن المؤكد أنه ما دام عفيفًا في المال ، فإنه عفيف مع المحرّمات كلها وأهمها العفة عن الجنس والزنا .

إن نظرة تحليلية لحياته تؤكد أن هذا الرجل قد عانى من كيد امرأة ، وأنه عصم نفسه ودينه من مراودتها له .

لقد أبت عليها أنوثتها أن يهزمها رجل ، فاستخدمت وسائلها لتحطيمه ، لينتهي به المطاف سجينًا . ألم تقل امرأة العزيز بصوت عال عن يوسف عليه السلام: { وإن لم يفعل ما أمره ليسجنن وليكوننّ من الصاغرين } [ يوسف:32] .

لقد سجنته ، وأرادت أن تحطم سمعته ، لكنها لم تدرك أبدًا - هي وسواها - أن ما تفعله به هو الطريق الذي يفتح له باب العلم والشهرة على مصراعيه .

إنها امرأة العزيز مرة ثانية وثالثة ، وستظل قائمة حقيقة كونية متصلة بهذا العلم علم تأويل الرؤيا ومحددة شروطه .

فكل شاب أعزب يعيش في بيت امرأة متزوجة مشاركة ، لها سلطة مطلقة على زوجها ، تراود فتاها عن نفسه . والويل له إن رفض ، لأنه إن رفض كادت له فأصبح معبّرًا .

إن اجتماع هذه الشروط الصعبة ، يفسّر لنا قلة عدد المعبرين على مر العصور . فهو علم إلهي مخصوص موهوب لكل من خضع للشروط السابقة ونجا منها . وهذا مصداق قوله تعالى: { وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث } [ يوسف: 6]

فرويد والأحلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت